فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 336675 من 466147

{فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً} من الواردات والشواهد واللوامع والطوالع {قَالُواْ هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} [النمل: 13] فلم يؤمنوا {وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ} [النمل: 14] بتلك الشواهد أنها حق، ولكن النفس وصفاتها المتمردة من خاصية طبعها يجحد بها {ظُلْماً وَعُلُوّاً} إباءً واستكباراً شيطانياً جبلت النفوس عليها {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} الذين أفسدوا استعداد الإنسانية لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة الذي خلق في أحسن تقويم، فكان عاقبتهم أنهم نزلوا منازل الحيوانات من الأنعام والسباع وقرنوا مع الشيطان في الدرك الأسفل من النار.

ثم أخبر عن إعداد من لم يفسد الاستعداد بقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً} [النمل: 15] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً} [النمل: 15] يشير إلى داود الروح وسليمان القلب وعلمهم إلهام الرباني وعلم الأسماء الذي علمه الله آدم عليه السلام والعلم اللدني لكم هو أهله {وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ} [النمل: 15] أي: على الأعضاء والجوارح المستعملة في العبودية، وفيه إشارة إلى تفضيل خواص الإنسان على خواص الملك حيث قال: {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} [الإسراء: 70] أراد بالكثير الجميع كما أراد بقوله: {فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ} [النمل: 15] أي: على جميع من عباده المؤمنين لأنه لا ريب في أن فضيلة الأنبياء على جميع المؤمنين لا على بعضهم، وإذا كان الكثير بمعنى الجميع يتناول الملائكة وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت