وبقوله: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} [النمل: 16] يشير إلى أن سليمان القلب يرث من داود الروح، فإن كل وارد وإلهام وإشارة ووحي وفيض رباني يصدر من الحضرة الإلهية يكون عبوره على داود الروح ومن كان لطافته يعبر عنه فيصل إلى سليمان القلب؛ لأن القلب بصفائه يقبله وبكثافته وصلابته يحفظه، فلهذا شرف القلب على الروح ولذلك كان سليمان أقضى من داود وقال صلى الله عليه وسلم:"يا واصبة استفت قلبك"ولم يقل استفت روحك.
{وَقَالَ ياأَيُّهَا النَّاسُ} [النمل: 16] يخاطب النفوس الناسية {عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ} أي: الخواطر الملائكية والروحانية {وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ} من الاستعداد الفطري، وأسباب السلوك وما يحتاج إليه في الوصول إلى الحضرة {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} الذي قال تعالى: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ} [الحديد: 21] {وَحُشِرَ لِسْلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ} [النمل: 17] أي: صفة الشيطانية {وَالإِنْس} أي صفة النفسانية، {وَالطَّيْرِ} أي: صفة الملكية {فَهُمْ يُوزَعُونَ} عن طبيعتهم بالشريعة ليسخروا لسليمان القلب وينقادوا له {حَتَّى إِذَآ أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ} [النمل: 18] وهو هدى النفس الحريصة على الدنيا وشهواتها {قَالَتْ نَمْلَةٌ} [النمل: 18] وهي النفس اللوامة.