أحبتي الكرام أرأيتم كيف فعل الله حين أراد، أراد إهلاك فرعون وله سلطانٌ عظيم لم يمنعه سلطانه من سلطان الله، ولم يوقف سلطان فرعون إرادة الله ولا قدرة الله فأغرقه الله في البحر هو ورجال مصر يومها، وانطلقت قدرة الله بعد إرادته لإهلاك قارون الذي لم يتعظ وأفسد في الأرض بماله ولم يحسن وظن أن هذا المال من صنعه هو لا من عطاء الله الكريم، انطلقت إرادة الله وتبعتها قدرته لإهلاك قارون، وقد حدث بالفعل"فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ"حدثٌ عظيمٌ هائل رآه أهل زمانه لم يكن خافياً ولعل بعض علماء الآثار اليوم يشيرون إلى بعض الآثار التي لاحظوها لهذا الخسف، نسأل الله تعالى أن يبصرنا، فقدرة الله مطلقة وإرادة الله مطلقة، لذلك"وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ".
وهذا هو هدف السورة أن انطلق مع الله وانس بقدرة الله واخش قدرة الله، لأنه إذا أراد انطلقت قدرته لتحقيق ما أراد"إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ".