وفرعون: اسم كان يطلق في القديم على كل ملك لمصر، كما يقال لملك الروم: قيصر، ولملك اليمن: تبع.
ويرى كثير من المؤرخين أن فرعون مصر، الذي ولد وبعث في عهده موسى - عليه السلام - هو منفتاح ابن الملك رمسيس الثاني.
قال الآلوسي ما ملخصه: والظاهر أن مِنْ في قوله نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ ... تبعيضية. والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع صفة لمفعول نَتْلُوا المحذوف. وقوله بِالْحَقِّ حال من فاعل نَتْلُوا أي: نتلو ملتبسين بالحق، أو من مفعوله، أي: نتلو شيئا من نبئهما ملتبسا بالحق ... .
والمعنى: نتلو عليك - أيها الرسول الكريم - تلاوة كلها حق وصدق، شيئا عجيبا، وخبرا هاما، يتعلق بقصة موسى - عليه السلام - ، وبقصة فرعون.
وقوله - سبحانه -: لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي: نتلو عليك هذه الآيات، لقوم يؤمنون بها، وينتفعون بما اشتملت عليه من هدايات وعبر وعظات.
وقوله - تعالى -: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ، وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً ... كلام مستأنف لتفصيل ما أجمله من النبأ.
وقوله عَلا فِي الْأَرْضِ أي تكبر فيها وطغى، من العلو بمعنى الارتفاع. والمقصود أنه جاوز كل حد في غروره وظلمه وعدوانه. والمراد بالأرض: أرض مصر وما يتبعها من بلاد.
وشِيَعاً جمع شيعة، وهم الأتباع والجماعات، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعته.
أي: إن فرعون طغى وبغى وتجبر في الأرض، وجعل أهلها شيعا وأتباعا له، وصار يستعمل كل طائفة منهم، فيما يريده من أمور دولته، فهذه الطائفة للبناء، وتلك للسحر، وثالثة لخدمته ومناصرته على ما يريد ..
وجملة يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ لبيان حال الذين جعلهم شيعا وأحزابا.
والمراد بهذه الطائفة: بنو إسرائيل.
أي: أنه بعد أن جعل أهل مملكته شيعا وأحزابا اختص طائفة منهم بالإذلال والقهر والظلم، فصار يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم. أي: يذبح الذكور من بني إسرائيل بمجرد ولادتهم، ويترك الإناث أحياء.
قال الإمام الرازي ما ملخصه: وفي ذبح الذكور دون الإناث مضرة من وجوه:
أحدها: أن ذبح الأبناء يقتضى فناء الرجال. وذلك يقتضى انقطاع النسل ..