وقال في رواية السدي وغيره: أنه لما جاء إلى الباب، لم يأذن له البواب، فضرب عصاه على باب فرعون ضربة، ففزع من ذلك فرعون وجلساؤه، فدعا البواب وسأله، فأخبره أن بالباب رجلاً يقول: أنا رسول رب العالمين، فأذن له.
فدخل فأدى الرسالة وأراهم العلامة.
فقالوا هذا سحر، فذلك قوله عز وجل: {قَالُواْ مَا هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّفْتَرًى} يعني: ما هذا الذي جئت به إلا كذب مختلق يعني: الذي جئت به ما هو إلا سحر قد اختلقته من ذات نفسك {وَمَا سَمِعْنَا بهذا فِى ءابَائِنَا الأولين وَقَالَ مُوسَى} قرأ ابن كثير بغير واو.
وقرأ الباقون بالواو، فمن قرأ بالواو، فهو عطف جملة على جملة، ومن قرأ بغير واو، فهو استئناف قال موسى: {رَبّى أَعْلَمُ بِمَن جَاء بالهدى مِنْ عِندِهِ} يعني: أنا جئت بالهدى من عند الله {وَمَن تَكُونُ لَهُ عاقبة الدار} يعني: هو أعلم بمن تكون له الجنة والنار.
ويقال: بمن يكون له عاقبة الأمر والدولة.
قرأ حمزة والكسائي، {وَمِنْ يَكُونَ} بلفظ التذكير وقرأ الباقون {تَكُونُ} بلفظ التأنيث.
ثم قال: {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون} يعني: لا يأمن الكافرون من عذابه {وَقَالَ فِرْعَوْنُ} لأهل مصر {فِرْعَوْنُ يا أيها الملأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إله غَيْرِى} فلا تطيعوا موسى وهذه إحدى كلمتيه التي أخذه الله بهما.
والأخرى.
{فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى} [النازعات: 24] .
ثم قال: {فَأَوْقِدْ لِى ياهامان ياهامان عَلَى الطين} أي: أوقد النار على اللبن حتى يصير آجراً.