قال مقاتل: وكان فرعون أول من طبخ الآجر وبنى به {فاجعل لّى صَرْحاً} أي: قطراً طويلاً منه، وهو المنارة {لَّعَلّى أَطَّلِعُ} السماء {إلى إله موسى} يعني: وأقف عليه، فبنى الصرح، وكان بلاطه خبث القوارير، وكان الرجل لا يستطيع القيام عليه من طوله مخافة أن تنسفه الرياح، وكان طوله في السماء خمسة آلاف ذراع، وعرضه ثلاثة آلاف ذراع، فلما فزع من بنائه جاء جبريل عليه السلام فضرب جناحه على الصرح، فهدمه ثم قال تعالى: {وَإِنّى لاظُنُّهُ مِنَ الكاذبين} أي: أحسب موسى بما يقول أن في السماء إلهاً من الكاذبين.
قوله عز وجل: {واستكبر هُوَ وَجُنُودُهُ فِى الأرض} يعني: استكبر فرعون عن الإيمان هو وقومه {بِغَيْرِ الحق} يعني: بغير حجة {وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ} يعني: وحسبوا أنهم {إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ} بعد الموت.
قرأ نافع وحمزة والكسائي {لاَ يَرْجِعُونَ} بنصب الياء، وكسر الجيم.
وقرأ الباقون بضم الياء، أي: لا يردون بمعنى التعدي قول الله تعالى: {فأخذناه وَجُنُودَهُ} يعني: عاقبناه وجنوده {فنبذناهم فِى اليم} يعني: أغرقناهم في البحر وقال مقاتل في النيل {فانظر كَيْفَ كَانَ عاقبة الظالمين} يعني: المشركين {وجعلناهم أَئِمَّةً} يعني: خذلناهم حتى صاروا قادة ورؤساء للضلال والجهال {يَدْعُونَ إِلَى النار} يعني: إلى عمل أهل النار.
ويقال: إلى الضلالة التي عاقبتها النار {وَيَوْمَ القيامة لاَ يُنصَرُونَ} يعني: لا يمنعون من عذابي {وأتبعناهم فِى هَذِهِ الدنيا لَعْنَةً} أي: عقوبة وهو الغرق {وَيَوْمَ القيامة هُمْ مّنَ المقبوحين} أي: من المهلكين.
والعرب تقول: قبحه الله أهلكه الله.
ويقال: {وأتبعناهم فِى هَذِهِ الدنيا لَعْنَةً} وذلك أنهم لما أهلكوا لعنوا، فهم يعرضون على النار غدوة وعشية إلى يوم القيامة، ويوم القيامة هم من المقبوحين الممقوتين المهلكين.