فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344486 من 466147

آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214) .

ينبئ بما كان فيما خلا من قبل، ويعرض بما هو آت، فالمؤمن مفتن مرزًا،

مطالب بين شيطان يخاف إضلاله، وعدو من الإنس والجن يخشى تفتينه، ودنيا تغره

وولد يشغله، وأهل وجيرة وأقران وسلطان، كل يروح عليه الخير والشر في

معاريض البلوى والغرور، وبالإيمان والإسلام على التحقيق والمجاهدة للنفس

والعدو الظاهر والباطن والاعتصام بالله والرغبة إليه والتوكل عليه وتعزيز العلم برتق

الفتق ويقوم الوزن.

قال الله - جل ثناؤه: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ(35)

وببلوغ التحقيق الشأن كله، وهو الصبر لله - جل ذكره - على الضراء والشكر له في

الرخاء، ويرتقي إلى ذلك بالتحقق في التحقيق، وذلك بأن يعزم على مجاهدة النفس

والعدو على العمل بحقيقة العلم، فهما السببان الموصلان إلى الله - جلَّ جلالُه - والوصول هو

وجدان الحب له والرضا عنه في خالص سر القلب، وفي ذلك الدخول في

حزب الله وحزب الله هم المفلحون.

فالإيمان بالله أولاً والإسلام له بالشهادة وعمل الجوارح درجة، ثم لا يتم ذلك

إلا بالعمل بالعلم في سنن الاقتداء وما صد عن ذلك أو شغل عنه فهو فتنة، ثم تلك

نعمة ولا تتم إلا بالإيثار لله ولرسوله، وللإيمان بما يجب الإيمان به والاستسلام له

على ذلك؛ لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى"

يكون الله ورسوله أحب إليه من نفسه وأهله وولده وماله والناس أجمعين"وحتى"

يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وحتى يكره أن يعود إلى الكفر، كما يكره

أن يقذف في النار.

وعلى هذه المرتبة من الإيمان بالله ورسوله جاءت هذه الآية (أَحَسِبَ النَّاسُ

أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) . أي: حتى يظهر منهم

الإيثار، فيرفعون إليه [أو لا يظهر] منهم الإيثار فيكون كما قال - عز وجل -:(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ

يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ)وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت