فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344487 من 466147

نزول إلى رتبة المنافقين، دل على ذلك ما أتبعه إياها قوله: (وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ

آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (11) . وهو أيضًا من الذين يعبدون الله على

حرف؛ أي: على السراء دون الضراء.

أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا

وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) . فالصدق هو الثبات في الأمر، والعزيمة على

الرشد، والتصميم في الصبر على تقلب المحن عليه، حتى يرتفع بذلك إلى آعلى

الدرجات، أمَّا قوله: (فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ) حيث وقع هكذا بلفظ الاستقبال، فإنه - تبارك

وتعالى - لم يزل عالمًا بما يكون قبل كونه، وإنما معناه على هذا أن يعلمه كائنًا بعد

وقوعه، وقد كان قبل يعلمه ولم يكن بعد، وعلى المعلوم تختلف الأحوال لا عليه،

وقرأ علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - والزهري والكلبي:"فليُعلِمن الله الذين صدقوا وليُعلِمن"

الكاذبين"بضم الياء وكسر اللام فيهما، فهو كقوله:(إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا"

فَيُنَبِّئُكُمْ) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ(4)

هذا منتظم بقوله: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا...)

(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا) أي:

يعجزونا، فلا نقدر عليهم إعادة وجزاء.

قوله تعالى: (مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ...(5) . قد

يكون الرجاء بمعنى الخوف، وأن يكون على بابه أولى وأقرب إلى إصابة الصواب

إن شاء الله تعالى، وما عهد الخير كله ظاهره وباطنه إلا من عند الله، وإنما وجود

الشر هو من قبل من سواه، ولم يذكر الله لقاءه إلا بلفظ الرجاء، وذلك أنه لا يلقاه

إلا من رضيه للقائه وأهَّله إليه.

وأمَّا من سواه فليس باللقاء، بل هو المقام والتوقيف (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ

جَنَّتَانِ (46) . (ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ(14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت