فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344488 من 466147

فوصف العموم في هذا المعنى بالمقام، ووصف المرضيين باللقاء؛ ولذلك - وهو

أعلم - لم يذكره في كتابه إلا بلفظ الرجاء، (وَهُوَ السَّمِيعُ) لدعاء الداعين (الْعَلِيمُ) بمن

أهَّله إلى ذلك منه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه.

وأمَّا قوله - جلَّ من قائل:(وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ

قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ ...). إلى قوله:(قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا

بِلِقَاءِ اللَّهِ)فإن وقوف هؤلاء على ربهم دون رؤية ولا لقاء.

قال الله، جل قوله: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ(15)

الحق - والله أعلم بما ينزل - أنه كما لا بد من التعب بعد الموت، كذلك لا بد من

لقاء الله، وهذا المعنى باللقاء يجدون له روحًا وراحةً وحالاً تقصر العبارة عن

وصفها، فإذا هم وجدوا تلك الحالة وتعرفوها قطع بهم عنها، لكن يقال لذلك

المعنى: بهذا وقوف وعرض ونحو هذا في حق المجرمين، ويقال له: في حق

المؤمنين لقاء، فيكون ذلك أشد لأسفهم وأعظم لفجعتهم، وأبين لحقيقة خسارتهم،

وأن في جوابهم بقولهم: (بلى وربنا) لإثارة مذاق تدل على حالهم.

ألا ترى أن الميت يؤتى عندما يوضع في قبره فيسأل، وفي آخر ذلك يقال له:

انظر إلى مقعدك من الجنة، أبدلك الله به مقعدًا من النار، وبالضد في المؤمن

والموقن، فكذلك اللقاء يعرض عليه بما هو، ثم يطرد عنه، وأن للقاء اللَّه - جل

ذكره - بركة وأمر، ليس كمثله أمر كما أنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وإذا تحققت المراد كله

بالآخرة فمعظمه لقاء الله وهو الشأن كله، وما بعد ذلك من إكرام وملك وحباء تبع

له كعلم معرفته في المعارف كل يعرفه وعلم تبع له.

لذلك - وهو أعلم - يقول الشقي في النار: (يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ(27)

ويقول الكافر: (يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا(40) . والمشار بالتمني هنا

حال أوجدوها عند الوقوف من معنى اللقاء، فيتمنى في النار أنه لم يكن ولم يجد ما

وجده، وأن لو كانت قضية الموت تكون قاضية على البعث، فلا يبعث ولا يجد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت