فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344489 من 466147

حال اللقاء هنا وجده عند الخلود في جهنم، يقول الله تعالى:(قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا

بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا)

وهو - جل ذكره - ما ذكر اللقاء إلا بلفظ الرجاء لعظيم قدره وسني

شأنه، فافهم، أسعدنا الله بلقائه، ورزقنا منه في ذلك البشر والبشرى برحمته.

(فصل)

الرجاء يكون عن سرور القلب بحسن الظن والعلم بصدق الوعد، فإنما يكون

وجود الرجاء عن رفعة الإيمان، فتحصل الثقة بالجود من الجواد الودود، وأصل

ذلك عن حسن الظن بالله - جلَّ جلالُه - .

قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"لا يموتن أحدكم إلا وهو حسن الظن بالله"وحسن

الظن أرفع من الرجاء؛ إذ الراجي لا يكون إلا خائفًا، فهو كما يرجو أن يصل إلى

مأموله يخاف أن يفوته، ليس كذلك حسن الظن، لأنه ثمرة المعرفة بجميع

أسماء الله - جلَّ جلالُه - وصفاته، وأمَّا حسن الظن بالله هو أمل من حيث الله - جل ذكره - لا

من حيث العبد منبعث ذلك عن علمه به، إنه كريم [مجمل] محسن، رحمن رحيم،

حنَّان منَّان، قريب مجيب ودود، وهو عفو كريم.

يقول الله - جلَّ جلالُه -:"أنا عند حسن ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء"وأحط درجة

الرجاء أن يكون قريبًا للخوف؛ إذ الخوف بلا رجاء قنوط، وأرفعه ما لحق بحسن

الظن في بعض مواطنه، من ذلك قولهم: كن لما لا يرجو أرجى منك لما ترجو، إن

موسى خرج يقتبس نارًا، فنودي بالنبوة والرسالة والتكليم والتقريب والأمان.

(فصل)

ولمجاورة الرجاء للخوف صح في هذا الكلام وصف الخوف للقلب، فيقال:

كن لما لا يخاف أخوف منك مما تخاف، فقد مدح الله - جلَّ جلالُه - من هذه صفته بقوله:

(وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ(60)

وقال: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا) المعنى،

فندبهم - جل ذكره - إلى الخوف في مقام الأمن وحذر من الأمن دون وعد بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت