فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344149 من 466147

2 -وقد حصل التنبيه في القرآن، بغير الحروف التي لا يُفهم معناها كقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} وقوله {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} من قِبَلِ أن تقوى الله أمر عظيم، ومثلها تحريم ما أحل الله والهمزة في قوله: {أَحَسِبَ} ؛ أي: أظن {النَّاسُ} للاستفهام الإنكاري، وقوله: {أَنْ يُتْرَكُوا} ؛ أي: أن يُهملوا ساد مسد مفعولي حسب، لاشتماله على مسند ومسند إليه، وقوله: {أَنْ يَقُولُوا} بالسنتهم {آمَنَّا} على تقدير الجار؛ أي: لأن يقولوا، أو بأن يقولوا، أو على أن يقولوا، وقوله: {وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} ؛ أي: لا يُمتحنون في دعواهم بما يظهرها ويثبتها، حال من نائب فاعل يتركوا؛ أي: أظنوا أنفسهم متروكين بلا فتنة وامتحان، بمجرد أن يقولوا آمنا بالله؛ أي: أظن الناس الذين نطقوا بكلمة الشهادة، أنهم يتركون غير ممتحنين بمجرد ذلك النطق، لا بل يُمتحنون ليتميَّز الراسخ في الدين من غيره، وكلًّا نجازي بحسب مراتب عمله، يعني أن الله يمتحنهم بمشاق التكاليف كالممهاجرة والمجاهدة، ورفض الشهوات، ووظائف الطاعات وأنواع المصائب في الأنفس والأموال، ليتميز المخلص من المنافق، والراسخ في الدين من المضطرب فيه، ولينالوا بالصبر عليها عوالي الدرجات، فإن مجرد الإيمان وإن كان عن خلوص لا يقتضي غير الخلاص من الخلود في العذاب.

نزلت هذه الآية في قوم من المؤمنين، كعمار بن ياسر وعياش ابن أبي ربيعة والوليد بن الوليد وسلمة بن هشام كانوا بمكة، وكان الكفار من قريش يؤذونهم ويعذبونهم على الإِسلام، فكانت صدورهم تضيق بذلك، ويجزعون، فتداركهم الله بالتسلية بهذه الآية.

قال ابن عطية: وهذه الآية وإن كانت نزلت بهذا السبب في هذه الجماعة، فهي في معناها، باقية في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، موجود حكمها بقية الدهر، وذلك أن الفتنة من الله باقية في ثغور المسلمين، بالأسر ونكاية العدو وغير ذلك. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت