وقوله: (مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) ولله أن يسمع ويخبر من شاء مما شاء وكيف شاء كما أسمع مريم من تحتها حيث قال: (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي) ،
وقوله: (وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ...(31) . ليس هذا بموصول بقوله: (إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) ولكن ذلك ما ذكر في سورة طه: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ...) ، إلى آخر ما ذكر.
ثم قال في آخره: (وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ) . أي: تتحرك (كَأَنَّهَا جَانٌّ) وقال بعضهم: الجان: الحية الصغيرة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الجان ما يعم العظيمة والصغيرة، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَلَّى مُدْبِرًا) فارا هاربًا (وَلَمْ يُعَقِّبْ) . أي: لم يلتفت ولم يرجع لشدة خوفه وفرقه.
وقوله: (يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ) .
قوله: (وَلَا تَخَفْ) ويحتمل وجوهًا:
أحدها: على رفع الخوف من قلبه؛ إذ قال: له الأمن فيه.
والثاني: على البشارة أنه لا يؤذيه؛ كأنه يقول: لا تخف وكن من الآمنين، فإنه لا يؤذيك.
والثالث: على النهي، أي: لا تخف؛ فإني أحفظك وأدفع أذاه عنك؛ كقوله: (قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى. قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) ، أسمع ما يقول لكما، وأرى ما يفعل بكما، وأدفع ذلك عنكما.
وقوله: (أو جذوة) بكسر الجيم ورفعها؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: عود قد احترق بعضه.
وقال قتادة: أصل شجرة فيها نار.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: الجذوة: مثل الشهاب سواء، والجذى: جمع الجذوة.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: الجذوة: القطعة الغليظة.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: الجذوة: عود قد احترق، أي: قطعة منها.
وشاطئ: أي شط الوادي.
آنست: أبصرت، وكذلك قوله: (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا) ، أي. أبصرتم وعلمتم.