ومن حسده أنه جعل لبغي جعلاً ، على أن ترمي موسى بطلبها وبزنائها ، وأنها تابت إلى الله ، وأقرت أن قارون هو الذي جعل لها جعلاً على رمي موسى بذلك ، فأمر الله الأرض أن تطيعه ، فقال: يا أرض خذيه وأتباعه ، فخسف بهم في حكاية طويلة ، الله أعلم بها.
ولما خسف بقارون ومن معه ، فقال بنو إسرائيل: إنما دعا موسى على قارون ليستبد بداره وكنوزه ، فدعا الله حتى خسف بداره وأمواله.
ومن زائدة ، أي من جماعة تفيد استغراق الفئات.
وإذا انتفت الجملة ، ولم يقدر على نصره ، فانتفاء الواحد عن نصرته أبلغ.
{وما كان من المنتصرين} : أي لم يكن في نفسه ممن يمتنع من عذاب الله.
{وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس} : بدل ، وأصبح ، إذا حمل على ظاهره ، أن الخسف به وبداره كان ليلاً ، وهو أفظع العذاب ، إذ الليل مقر الراحة والسكون ، والأمس يحتمل أن يراد به الزمان الماضي ، ويحتمل أن يراد به ما قبل يوم الخسف ، وهو يوم التمني ، ويدل عليه العطف بالفاء التي تقتضي التعقيب في قوله: {فخسفنا} ، فيكون فيه اعتقاب العذاب خروجه في زينته ، وفي ذلك تعجيل العذاب.
ومكانه: منزلته في الدنيا من الثروة والحشم والأتباع.
و: وي ، عند الخليل وسيبويه: اسم فعل مثل: صه ومه ، ومعناها: أعجب.
قال الخليل: وذلك أن القوم ندموا فقالوا: متندمين على ما سلف منهم: وي ، وكل من ندم فأظهر ندامته قال: وي.
وكأن: هي كاف التشبيه الداخلة على أن ، وكتبت متصلة بكاف التشبيه لكثرة الاستعمال ، وأنشد سيبويه:
وي كأن من يكن له نشب يح ...
سبب ومن يفتقر يعش عيش ضر
والبيت لزيد بن عمرو بن نفيل.
وحكى الفراء أن امرأة قالت لزوجها: أين ابنك؟ فقال: ويكأنه وراء البيت ، وعلى هذا المذهب يكون الوقف على وي.
وقال الأخفش: هي ويك ، وينبغي أن تكون الكاف حرف خطاب ، ولا موضع له من الإعراب ، والوقف عليه ويك ، ومنه قول عنترة:
ولقد شفا نفسي وأبرأ سقمها ...