مدح أعرابي رجلا فقال: كان ألفاظه قوالب لمعانيه.
قال الشاعر:
تزين معانيه ألفاظه ... وألفاظه زائنات المعاني
وقيل: خير الكلام ما كان لفظه بكرا ومعناه فحلا.
وقال شاعر:
نرى حلل البيان منشرات ... تخير وسطها صور المعاني
مدح كلام وسط
خير الكلام ما لا يكون عاميا سوقيا ولا عربيا وحشيّا. وقيل: الإيغال في البلاغة معجزة، والخروج عن كلام أهل الزمان هجنة.
قال أبو الأسود الدؤلي لابنه: يا بنيّ إذا كنت في قوم فلا تتكلّم بكلام من لم يبلغه سنّك فيستثقلوك، ولا بكلام من هو دونك فيستحقروك.
مفاضلة الرواية والبديهة
قال معاوية لعمرو بن العاص: أنا آدب منك، فقال: إنت للرويّة وأنا للبديهة وبينهما بون.
وقال ابن الرومي:
نار الرويّة نار غير منضجة ... وللبديهة نار ذات تلويح
وقد يفضّلها قوم لعاجلها ... لكنّه عاجل يمضي مع الرّيح
فضل البديهة وما يحاضر به
قيل: خير الفقه ما حضرت به، ولا خير في علم لا يعبر معك الوادي ولا يعمر بك النادي. وقال الحطيئة:
فهذا بديه لا كتحبير قائل ... إذا ما أراد القول دوره شهرا
وقال المتنبي:
أبلغ ما يطلب النجاح به الطب ... ع وعند التعمّق الزلل
النهي عن التشادق والتقعّر وذمّهما
قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أبغضكم إليّ الثرثارون المتفيهقون المتشدّقون. وقال: صلى الله عليه وسلم إياك والتشادق.
وقال بشر بن المعتمر إيّاك والتقعر فإنّه يسلمك إلى التعقيد، فيستهلك معانيك، ويمنعك من مراميك.
وقال تشقيق البيان من شقاشق الشيطان.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم شعبتان من النفاق البذاء والبيان، وشعبتان من الإيمان: الحياء والعيّ
وهذا إنما هو لمن جاوز المقدار أو قصّر عنه وكفاك ما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يبغض البليغ يتخلّل بلسانه تخلل البقرة بلسانها.
وأنشد العجّاج:
أمسى الغواني معرضات صددا
وأعرابي حاضر فقال: تنحّ عن سننه، وإلا تسقط منه كلمة فتشدخك وما أجود ما قال ابن أبي طاهر:
إن خير الكلام ما ليس فيه ... عند من يفهم الكلام كلام
ذمّ عييّ متقعّر
قيل: أعيا العيّ بلاغة بعي. وقال محمد بن وهيب:
تشبهت بالأعراب أهل التعجرف ... فدلّ على مثواك قبح التكلّف
لسان عرابيّ إذا ما صرفته ... إلى لغة الإعراب لم يتصرّف