وقوله: {فَقَضَى عَلَيْهِ} أي: فقتله، وكل شيء فرغت منه فقد قضيت عليه، وفي فاعل الفعل وجهان، أحدهما: الوكز. والثاني: الله جل ذكره، أي: أماته، والقضاء: الموت. وقيل التقدير: قضى الله عليه الموت، فحذف المفعول به.
وقوله: {بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} في الباء وجهان:
أحدهما: للقسم وجوابه محذوف، وقوله: {فَلَنْ أَكُونَ} دال عليه وتفسير له، والمعنى: أقسم بإنعامك عليّ بالمغفرة لأتوبن.
والثاني: للسببية، أي: بسبب إنعامك عليّ لا أكون عونًا للمجرمين.
فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18) فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ
لَهُمَا قَالَ يَامُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19) :
قوله عز وجل: {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا} في خبر (أصبح) وجهان، أحدهما: {خَائِفًا} ، والظرف من صلته. والثاني: الخبر الظرف، و {خَائِفًا} حال من المنوي فيه.
و {يَتَرَقَّبُ} : يجوز أن يكون خبرًا بعد خبر، وأن يكون حالًا بعد حال، وأن يكون حالًا من المنوي في {خَائِفًا} .
وقوله {فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ} (الذي) مبتدأ، وفي خبره وجهان:
أحدهما: (إذا) وهي مكانية، و {يَسْتَصْرِخُهُ} حال من المستكن في الخبر.
والثاني: {يَسْتَصْرِخُهُ} . والاستصراخ: الاستغاثة، مشتق من الصراخ وهو الصوت.
وقوله: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} فيه وجهان:
أحدهما: فعيل بمعنى فاعل، أي: إنك لَغَاوٍ وغير رشيد في قتالك ما لا تطيقه.
والثاني: بمعنى مُفْعِل، كأليم بمعنى مؤلم، أي: إنك مُغْوٍ بَيِّنُ الإغواء، إذ قتلتُ أمس بسببك رجلًا وتدعو اليوم إلى آخر.