قوله تعالى: {وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ الله} الوقف على {مِنْ دُونِ اللَّهِ} حسن ؛ والمعنى: منعها من أن تعبد الله ما كانت تعبد من الشمس والقمر ف {ما} في موضع رفع.
النحاس: المعنى ؛ أي صدها عبادتها من دون الله وعبادتها إياها عن أن تعلم ما علمناه (عن أن تسلم) .
ويجوز أن يكون {ما} في موضع نصب ، ويكون التقدير: وصدها سليمان عما كانت تعبد من دون الله ؛ أي حال بينها وبينه.
ويجوز أن يكون المعنى: وصدها الله ؛ أي منعها الله عن عبادتها غيره فحذفت {عن} وتعدى الفعل.
نظيره: {واختار موسى قَوْمَهُ} [الأعراف: 155] أي من قومه.
وأنشد سيبويه:
ونُبِّئْتُ عبدَ الله بالجوِّ أصبحتْ ...
كِراماً مواليها لئيما صمِيمُها
وزعم أن المعنى عنده نبئت عن عبد الله.
{إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ} قرأ سعيد بن جبير: {أنها} بفتح الهمزة ، وهي في موضع نصب بمعنى لأنها.
ويجوز أن يكون بدلاً من {ما} فيكون في موضع رفع إن كانت {ما} فاعلة الصد.
والكسر على الاستئناف.
قوله تعالى: {قِيلَ لَهَا ادخلي الصرح}
التقدير عند سيبويه: ادخلي إلى الصرح فحذف إلى وعدّي الفعل.
وأبو العباس يغلِّطه في هذا ؛ قال: لأن دخل يدلّ على مدخول.
وكان الصرح صحناً من زجاج تحته ماء وفيه الحيتان ، عمله ليريها ملكاً أعظم من ملكها ؛ قاله مجاهد.
وقال قتادة: كان من قوارير خلفه ماء {حَسِبَتْه لُجَّةً} أي ماء.
وقيل: الصرح القصر ؛ عن أبي عبيدة.
كما قال:
تَحسِب أعلامَهنّ الصُّروحَا ...
وقيل: الصَّرْح الصَّحْن ؛ كما يقال: هذه صَرْحة الدار وقاعتها ؛ بمعنًى.
وحكى أبو عبيدة في الغريب المصنف أن الصَّرح كل بناء عال مرتفع من الأرض ، وأن الممرد الطويل.
النحاس: أصل هذا أنه يقال لكل بناء عمل عملاً واحداً صرح ؛ من قولهم: لبن صريح إذا لم يَشُبه ماء ؛ ومن قولهم: صَرَّح بالأمر ، ومنه: عربي صريح.