قال تعالى: (نُودِيَ أَنْ بُورِكَ [الآية 8] أي: نودي بذلك.
وقال تعالى: (بِشِهابٍ قَبَسٍ [الآية 7] بجعل «القبس» بدلا من «الشّهاب» وإن أضيف «الشّهاب» إلى «القبس» لم ينوّن «الشهاب» وكلّ حسن.
وقال تعالى: (إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ [الآية 11] لأن «إلّا» تدخل في مثل هذا الكلام كمثل قول العرب: «ما أشتكي إلّا خيرا» فلم يجعل قوله «إلّا خيرا» على الشكوى، ولكنه علم إذا قال لهم «ما أشتكي شيئا» أنه يذكر من نفسه خيرا. كأنه قال «ما أذكر إلّا خيرا» .
وقال تعالى: (عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ [الآية 16] لأنها لما كانت تكلّمهم صار كالمنطق. وقال الشاعر [من الخفيف وهو الشاهد الثالث والثلاثون بعد المائتين] :
صدّها منطق الدجاج عن القصد
وقال [من الرجز وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد المائتين] :
فصبّحت والطير لم تكلّم
وقال تعالى: (أَلَّا يَسْجُدُوا [الآية 25] يقول: وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ [الآية 24] ل «أن لا يسجدوا» وقرأ بعضهم أَلَّا يَسْجُدُوا فجعله أمرا كأنه قيل لهم: «ألا يسجدوا» فجعله أمر كأنه قيل لهم: «ألا اسجدوا» وزيد بينهما «يا» التي تكون للتنبيه ثم أذهبت ألف الوصل التي في «اسجدوا» وأذهبت الألف التي في «يا» لأنها
ساكنة لقيت السين فصارت أَلَّا يَسْجُدُوا وفي الشعر»
[من الطويل وهو الشاهد الثاني والستون بعد المائتين]
ألا يا سلمي يا دارميّ على البلى ولا زال منهلّا بجرعائك القطر
وإنّما هي: ألا يا اسلمي وقال تعالى: (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ [الآية 30] على إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ [الآية 29] إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ ووَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ وبِسْمِ اللَّهِ مقدمة في المعنى.
وقال تعالى: (لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ [الآية 40] أي: لينظر أأشكر أم أكفر. كقولك: «جئت لأنظر أريد أفضل أم عمرو» .
وقال تعالى: (قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ [الآية 47] بإدغام التاء في الطاء، لأنها من مخرجها، وإذا استأنفت قلت:
«اطّيّرنا» .
وقال تعالى: (تِسْعَةُ رَهْطٍ [الآية 48] والرهط جمع ليس له واحد من لفظه مثل «ذود» .
وقال تعالى: (أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ [الآية 60] أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ [الآية 64] حتى ينقضي الكلام. أَمَّنْ، هاهنا ليست باستفهام على قوله سبحانه:
خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) إنّما هي بمنزلة «الذي» .