وقيل: عمله ليختبر قول الجن فيها إن أمها من الجن ، ورِجلها رِجل حمار ؛ قاله وهب بن منبّه.
فلما رأت اللجة فزعت وظنت أنه قصد بها الغرق: وتعجبت من كون كرسيه على الماء ، ورأت ما هالها ، ولم يكن بَدّ من امتثال الأمر.
{وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا} فإذا هي أحسن الناس ساقاً ؛ سليمة مما قالت الجن ، غير أنها كانت كثيرة الشعر ، فلما بلغت هذا الحد ، قال لها سليمان بعد أن صرف بصره عنها: {إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ} والممرد المحكوك المملس ، ومنه الأمرد.
وتمرد الرجل إذ أبطأ خروج لحيته بعد إدراكه ؛ قاله الفراء.
ومنه الشجرة المرداء التي لا ورق عليها.
ورملة مرداء إذا كانت لا تُنْبِت.
والممرد أيضاً المطوَّل ، ومنه قيل للحصن مارد.
أبو صالح: طويل على هيئة النخلة.
ابن شجرة: واسع في طوله وعرضه.
قال:
غدوت صباحاً باكراً فوجدتهم ...
قبيل الضحا في السَّابريِّ الممرَّد
أي الدروع الواسعة.
وعند ذلك استسلمت بلقيس وأذعنت وأسلمت وأقرت على نفسها بالظلم ؛ على ما يأتي.
ولما رأى سليمان عليه السلام قدميها قال لناصحه من الشياطين: كيف لي أن أقلع هذا الشعر من غير مضرة بالجسد؟ فدلّه على عمل النُّورَة ، فكانت النُّورَة والحمامات من يومئذٍ.
فيروى أن سليمان تزوّجها عند ذلك وأسكنها الشام ؛ قاله الضحاك.
وقال سعيد بن عبد العزيز في كتاب النقاش: تزوّجها وردّها إلى ملكها باليمن ، وكان يأتيها على الريح كل شهر مرة ؛ فولدت له غلاماً سماه داود مات في زمانه.
وفي بعض الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كانت بلقيس من أحسن نساء العالمين ساقين وهي من أزواج سليمان عليه السلام في الجنة"فقالت عائشة: هي أحسن ساقين مني؟ فقال عليه السلام:"أنت أحسن ساقين منها في الجنة"ذكره القشيري.
وذكر الثعلبي عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: