جائزاً على قولك: ألقي إليَّ أنه من سليمان وأنه اسم الله، وقع التكرير على الكتاب، فعلى هذا يكون
موضعها رفعاً على البدل من الكتاب، قال: ويجوز نصبها على سقوط الجار منهما، قال: وهي في
قراءة أبي: (وَأن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ، وفي ذلك حجة لمن فتحهما؛ لأنََّّ (أن) إذا كانت
مخففة مفتوحة مع الفعل، أو ما يحكى لم تكن إلا مخففة النون.
قوله تعالى: (أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ(31) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ)
يسأل عن موضع (أن) من قوله (أَلَّا تَعْلُوا) ؟
والجواب: أنها تحتمل أن تكون في موضع رفع على البدل من كتاب، كأنه قال: أُلْقِيَ إِلَيَّ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ.
ويجوز أن تكون في موضع نصب على تقدير: بأن لا تعلو علي.
قال الزجاج: كان الكتاب (بسم الله الرحمن الرحيم) من عبد الله سليمان إلى بلقيس بنت شراحيل:
لا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ).
قوله تعالى: (قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ)
قال الزجاج: يروى أنه كان معها ألف"قَيل"، مع كل"قَيل"مائة ألف رجل، ولذلك
قالوا: (قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ) ، قال: وقيل كان مع كل"قَيل"ألف رجل. وهذا أشبه.
وجاء أنهم عرضوا عليها القتال بقولهم: نحن أولو قوة، عن ابن زيد.
ومعنى قوله: (أفسدوها) خربوها.
وقوله: (وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً) استعبدوهم، قال ابن عباس: وذلك إذا دخلوا عنوة.
وقيل في قوله (وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) أنه من قول الله تعالى. وأن كلامها ينقضي عند قوله (أَذِلَّةً) ،
فقال الله تعالى: (وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) .
وقيل: هو من كلامها.
قال الزجاج: أنفذت إليه لبنة من الذهب مع امرأة في حريرة، فأمر سليمان أن يطرح لبن من ذهب
ولبن من فضة تحت أرجل الدواب، ليريها هوان ما بُعثت به.
قال الفراء: ذكروا أن رسولها مع الهدية كانت امرأة واحدة.
قال علي بن عيسى: قيل أرسلت إليه بوصائف وغلماناً على زي واحد، وقالت: إن ميَّز بينهما وردَّ