الهدية، وأبى إلا المتابعة على دينه فهو نبي. وإن قبل الهدية فإنما هو من الملوك، وعندنا ما نرضيه به، وهو قول ابن عباس.
قال الفراء: (فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ) إنما يريد: فلما جاء الرسول سليمان، قال: وهي في قراءة
عبد الله (فَلَمَّا جَاءَوا سُلَيْمَانَ) على الجمع، لما قال المرسلون صلح جاءوا، وصلح (جاء) لأن
الرسل كان واحداً يدل على ذلك قول سليمان: (ارجع إليهم) ، فعلى هذا القول يكون الضمير في (جاء) عائداً إلى الرسول.
قال غير الفراء: الضمير يعود على المال أي: فلما جاء المال سليمان، لأن قوله: (أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ) يدل على ذلك.
وقيل: يعود على الرسل؛ لأنَّ قولها (إني مُرسلة) يدل عليه.
وقيل: يعود على المهدى، لأن المهدى والهدية سواء.
وقيل في قوله: (فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ) ، إنه جمع في موضع الواحد. وقد تقدم شرح هذا فيما مضى من الكتاب.
قوله تعالى: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ ...(82)
قال ابن عمر: إذا لم يأمر الناس بمعروف ولم ينهوا عن منكر خرجت الدابة.
وجاء في خبر مرفوع أنها تخرج من شعب بني مخزوم.
واختلف في معنى قوله (تُكَلِّمُهُمْ) :
فيه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أن المعنى تكلمهم بما يسوؤهم من أنهم صائرون إلى النار، وأنها تكلمهم كلاما صحيحا يفهومونه.
وقيل: إنها تكتب على جبين الكافر"كافر"وعلى جبين المؤمن"مؤمن".
والثاني: أن معنى"تُكَلِّمُهُمْ"تجرحهم من الكلم، وشدد لتوكيد الفعل والمبالغة فيه.
والثالث: أن كلامها: (أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ) .
وقيل: أنها تخرج من بين الصفا والمروة.
وموضع (أن) في مذهب من فتحها نصب. والمعنى: بأن الناس.
قال الفراء: وفي قراءة عبد الله (بأنَّ الناس) ، وهذا يؤكد النصب، وفي قراءة أُبي(تُبينهم
أن الناس)، وهذا حجة لمن فتح (أن) إلا أن أهل المدينة يكسرونها على الاستئناف. انتهى انتهى {النكت في القرآن الكريم. صـ 283 - 291} .