فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329883 من 466147

وإن أي باحث في الأدب العربي يعلم أن شعر امرئ القيس قد وجد عناية خاصة، وتضافرت جهود القدماء والمحدثين على جمعه وروايته ونشره، وهناك العديد من النسخ المشهورة لديوانه كنسخة الأعلم الشنتمري، ونسخة الطوسي، ونسخة السكري، ونسخة البطليوسي، ونسخة ابن النحاس وغيرها، ولا يوجد أي ذكر لهذه الأبيات في هذه النسخ، على الرُّغْم من أنها تذكر ما نُحِلَ عليه لتنقده، وكذلك كان أمر الدراسات المعاصرة التي عنيت بشعر امرئ القيس وما نسب إليه وخبر دواوينه، لم تذكر شيئًا من هذه الأبيات لا على أنها من قوله، ولا على أنها مما نحل عليه. ومنها دراسة للأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم في أكثر من خمسمائة صفحة حول امرئ القيس وشعره، وقد ذكر فيه ما صحت نسبته إليه وما لم يصح، وما نحل عليه ومَن نحله، ولم يذكر مع ذلك بيتًا واحدًا من هذه الأبيات السابقة.

فهل كان الأعاجم أصحاب هذه الشبهات أعلمَ بامرئ القيس وشعره من هؤلاء جميعًا الذين عنوا بجمعه وتمحصيه ونقده؟!!

الوجه السابع: أن المتقدمين من أهل اللغة والأدب كانوا يذكرون في كتبهم قضية اقتباس الشعراء من كلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وعلى عكس كلامهم في اقتباس القرآن، فإن ابن داود الظاهري الأصفهاني (ت: 227 هـ) عقد في كتابه (الزهرة) فصلًا لما استعانت به الشعراء من كلام الله تعالى، وكان مما ذكر عن قوله سبحانه: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) } أن الخنساء ضمنته في أبيات لها فقالت:

أبعدَ ابن عمرو من آل الشّريد ... حلَّتْ به الأرضُ أثقالها

فخر الشّوامِخُ من فَقْدِه ... وزُلزلتِ الأرضُ زلزالها.

وهذا مما يدل على أن أول من نطق بهذه العبارة هو القرآن الكريم؛ لأنه لو كان امرؤ القيس قد قالها قبل القرآن الكريم، لما كان للفصل الذي عقده فائدة، ولكانت الخنساء قد ضمنت أبيات امرئ القيس في شعرها، لا آيات القرآن الكريم، ولكان القرآن الكريم نفسه قد ضمن أبيات امريء القيس. وثَمَّ أمر مهم وهو أن هذه الأبيات المفتراة لو بلغت علماءنا المتقدمين، فلماذا لم يثيروا قضية التشابه بين القرآن الكريم وشعر امرئ القيس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت