فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329884 من 466147

الوجه الثامن: لو افترضنا صحة نسبة الأبيات إلى امرئ القيس - وهو أمر مستحيل - وافترضنا أن هناك تشابه في الكلمات بين ألفاظ القرآن وهذه الأشعار فإن ذلك يشهد للقرآن بالفصاحة والبلاغة والبيان.

إذ إن كلاهما باللسان العربي والكلمات المشتركة جاءت في القرآن على أفصح ما يكون الكلام وأبلغه، بينما هي في الأبيات المكذوبة جاءت في غاية السخافة والسفول، ثم إنه لا غضاضة في أن يحصل تشابهٌ في بعض الكلمات، وجاء القرآن بما تعهده العرب في كلامها من أمثلة واستعارات وغير ذلك من ضروب البلاغة.

ثم إن القرآن الكريم نزل ليتحدى كفار قريش، قائلًا لهم: إنكم تنطقون بهذه الأحرف، وتقولون تلك الكلمات، لكنكم مع ذلك عاجزون عن أن تأتوا بمثل القرآن من جهة القوة والإحكام والإتقان، هذا ومعلوم أن التشابه في بعض الكلمات والتراكيب لا يعني الاقتباس والنقل.

وسوف يترتب على فرض صحة نسبة الأبيات للجاهلية؛ تساؤل هو: لماذا لم يواجه فصحاء قريش النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا التشابه وهم أحفظ للشعر من مستشرقي عصرنا؟ ولماذا عندما تحداهم أن يأتوا بمثل القرآن أو بمثل آية منه لم يقتبسوا من هذه الأشعار كما اقتبس هو؟ (2)

يقول أبو بكر الباقلاني: الفصحاء منهم حين أورد عليهم القرآن، لو كانوا يعتقدونه شعرًا ولم يروه خارجا عن أساليب كلامهم - لبادروا إلى معارضته؛ لأن الشعر مُسخَّر لهم مُسهَّل عليهم، ولهم فيه ما علمت من التصرف العجيب والاقتدار اللطيف؛ فلما لم نرهم

اشتغلوا بذلك ولا عولوا عليه - علم أنهم لم يعتقدوا فيه شيئا مما يقدره الضعفاء في الصنعة، والمرمدون في هذا الشأن، وإن استدراك من يجيء الآن على فصحاء قريش وشعراء العرب قاطبة في ذلك الزمان وبلغائهم وخطبائهم وزعمه أنه قد ظفر بشعر في القرآن، وقد ذهب أولئك النفر عنه، وخفي عليهم مع شدة حاجتهم عندهم إلى الطعن في القرآن، والغض منه، والتوصل إلى تكذيبه بكل ما قدروا عليه، فلن يجوز أن يخفي على أولئك وأن يجهلوه ويعرفه من جاء الآن وهو بالجهل حقيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت