ومما جاء في إنكار بعض أبيات الشبهة المفتراة صراحة ما قال محمود الآلوسي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) } [عبس: 17] قال الإمام: إن الجملة الأولى تدلى على استحقاقهم أعظم أنواع العقاب عرفًا، والثانية تنبيه على أنهم اتصفوا بأعظم أنواع القبائح والمنكرات شرعا، ولم يسمع ذلك قبل نزول القرآن، وما نسب إلى امرئ القيس"قتل الإنسان ما أكفره"فلا أصل له، ومن له أدنى معرفة بكلام العرب لا يجهل أن قائل ذلك مولد أراد الاقتباس لا جاهلي.
فهذا كلام من ذاق أشعار العرب، وأَلِف أساليبهم، حيث لم يخف عليه ركاكة الألفاظ وضعف السبك.
وإنَّ امرأَ القيس خاصة لما له من قِدَم السبق والإجادة في ميدان الشعر والبيان تمَّ نحله الكثير من الشعر.
قال الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم: استفاضت أخباره على ألسنة الرواة، وزخرت بها كتب الأدب والتراجم والتاريخ، ونسجت حول سيرته القصص، وصيغت الأساطير، واختلط فيها الصحيح بالزائف، وامتزج الحق بالباطل، وتناول المؤرخون والأدباء بالبحث والنقد والتحليل، وخاصة في العصر الحديث. . . وفي جميع أطوار حياته منذ حداثته وطراءة سنه، إلى آخر أيامه، قال الشعر وصاغ القريض. . . وأصبح عند الناس قدر وافر من قصيده، فنحلوه كل شعر جُهِلَ قَائِلُهُ، أو خَمُلَ صَاحِبُهُ، من جيد يعسر تمييزه عن شعره، ورديء سفساف مهلهل النسج، سقيم المعنى.
وللعلماء من القدماء حول هذا الشعر وتحقيق نسبته إليه أقوال معروفة مشهورة.
وإنه إذا نُسِبَت الأبيات موضع الشبهة إلى امرئ القيس أو إلى ديوانه دون سند أو
برهان، فلا شك حينئذ في أنها منحولة ومكذوبة عليه، ومع ذلك فإنه حتى في المنحول الذي يذكره مَنْ جَمَعَ شِعْرَ امْرِئِ القَيْسِ وَمَا نُحِلَ عَلَيهِ لَا يَذْكُرُها.
بل إن بعض أبيات الشبهة جاء منسوبا بالفعل إلى غير امرئ القيس، وغاية ما ذكر في كتب بعض المتقدمين بيتان فقط منسوبان لامرئ القيس وافقت ألفاظهما لفظ القرآن الكريم: