تتمة: وقد كرر سبحانه في هذه السورة في أول كل قصة وآخرها ما كرر تقريرًا لمعانيها في الصدور؛ ليكون أبلغ في الوعظ والزجر، ولأن كل قصة منها كتنزيل برأسه. وفيها من الاعتبار مثل ما في غيرها، فكانت جديرة بأن تفتتح بما افتتحت به صاحبتها، وأن تختتم بما اختتمت به.
تنبيه: جاءت هذه القصص السبع مختصرة هنا، وفيها البرهان الساطع على أن القرآن جاء من عالم الغيب، فإن النتائج التي حصل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يكن حين نزولها ذا شوكة ولا ذا قوة، وأن ما أصيب به من التكذيب والأذى وكانت عاقبته الفتح والنصر المبين نموذج لما حدث للأنبياء السالفين قبله.
فائدة:
فَإِنْ قُلْتَ: لم لا يجوز أن يقال: إن العذاب النازل بعاد وثمود، وقوم لوط وغيرهم .. لم يكن لكفرهم، وعنادهم، بل كان كذلك بسبب اقترانات الكواكب، واتصالاتها على ما اتفق عليه أهل النجوم، ومع قيام هذا الاحتمال لم يحصل الاعتبار بهذه القصص. وأيضًا أن الله تعالى قد ينزل العذاب محنة للمكلفين، وابتلاء لهم، وقد ابتلى المؤمنون بأنواع البليات، فلا يكون نزول العذاب على هؤلاء الأقوام دليلًا على كونهم مبطلين مؤاخذين بذلك؟
قلت: إطراد نزول العذاب على تكذيب الأمم بعد إنذار الرسل به واقتراحهم لهم استهزاء، وعدم مبالاة به يدفع أن يقال: إنه كان بسبب اتصالات فلكية، أو كان ابتلاء لهم، لا مؤاخذة على تكذيبهم؛ لأن الابتلاء لا يطرد. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 20/ 294 - 325} ...