فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322011 من 466147

قوله تعالى: {وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا} . قرئ بجزم اللام ورفعه؛ فمن جزم فلأن المعنى: إن يشأ يجعلْ لك جنات ويجعلْ لك قصورًا. هذا قول أبي إسحاق. وشرحه أبو علي؛ فقال: من جزم {وَيَجْعَلْ لَكَ} عطفه على موضع: جعل؛ لأن موضع جعل جزم بأنه جزاء الشرط فإذا جزم {يَجْعَلْ} حمله على ذلك، وإذ كانوا قد جزموا ما لم يلِه فعل لأنه في موضع جزم كقراءة من قرأ: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ} [الأعراف: 186] فالفعل أولى أن يحمل عليه من حيث كان الفعل بالفعل أشبه منه بغير الفعل، وحكم المعطوف أن يكون مناسبًا للمعطوف عليه ومشابهًا له. ومن رفع قطعه مما قبله واستأنف، والجزاء في هذا النحو موضع استئناف ألا ترى أن الجمل من الابتداء والخبر تقع فيه كقوله: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ} [الأعراف: 186] وقوله: {وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 271] هذا كلامه.

وبين القراءتين فرق في المعنى؛ وهو: أن يقف على {الْأَنْهَارُ} واستأنف {ويجعلُ} فيكون المعنى: ويجعلُ لك قصورًا في الآخرة. قال أبو إسحاق: أي سيعطيك الله قصورًا في الآخرة أكثر مما قالوا.

قال مجاهد في قوله تعالى: {قُصُورًا} بيوتًا مبنية مشيدة كانت قريش ترى البيت من حجارة قصرا كائنًا ما كان. وقال مقاتل: إن قريشًا يسمُّون كلَّ شيء من الصوف والشعر: البيوت، ويسمون بيوت الطين: القصور. ومعنى القصر في اللغة: الحبس. وسمّي هذا المبني: قصرًا؛ لأن مَنْ فيه مقصور عن أن يوصل إليه. وكل محوط على شيء فهو قصر.

11 -ثم أخبر عن تكذيبهم بالبعث فقال: {بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ}

ومعنى {بَلْ} هاهنا: تحقيق لتكذيبهم، وإيذان أن القصة الأولى قد تمت. وذكرنا هذا عند قوله: {بَلْ زَعَمْتُمْ} في سورة: الكهف [48] {وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ} بيوم القيامة {سَعِيرًا} نارًا تتلظى عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت