فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322012 من 466147

12 -ثم وصف ذلك السعير فقال: {إِذَا رَأَتْهُمْ} أنث فعل السعير وهو مذكر؛ لأنه أراد النار. قال أبو عبيدة: ووصفها بالرؤية، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"من يقل عليّ ما لم أقل فليتبوّأ بين عيني جهنم مقعدًا"، قيل يا رسول الله: وهل لها عينان، قال:"نعم، ألم تسمعوا إلى قول الله تعالى: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} ".

قال الكلبي والسدي ومقاتل: من مسيرة مائة عام.

{سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا} التغيظ: الاغتياظ، يقال اغتاظ عليه، وتَغيَّظ عليه، بمعنى: أنكر عليه أمرًا، وغضب عليه، وغظته أغيظه غيظًا إذا حملته علي الغضب. ومنه قوله تعالى: {وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ} [الشعراء: 55] ويقال أيضًا: تغيظت الهاجرة إذا اشتد حَمْيُها. قال الأخطل:

لدُنْ غُدْوَةً حتى إذا ما تغَيَّظَتْ ... هواجِرُ من شعبانَ حامٍ أصيلُها

قال مقاتل في هذه الآية: {سَمِعُوا لَهَا} من شدة غيظها عليهم (تغيظا) وفي سماع الغيظ قولان؛ أحدهما: أن هذا من باب حذف المضاف، أي: صوت تغيظ، وغليان تغيظ، كالغضبان إذا غلا صدره من الغضب، وهذا قول أبي إسحاق. ويجوز أن يكون التغيظ بمعنى: الغضب، كقوله تعالى: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ} [الملك: 8] ويجوز أن يكون بمعنى: الحمي والحرارة، كما ذكرنا في قول الأخطل.

القول الثاني: أن المعنى: رأوا لها تغيظا وسمعوا لها زفيرًا، كما قال:

متقلدًا سيفًا ورمحًا

وقد تقدم لهذا نظائر، وهذا قول قطرب. والزفير: آخر نهيق الحمار. وقد مر الكلام في تفسيره.

وقال المبرد: الزفير: الصوت يسمع من جوف المتغيظ، يقال: ست لفلان زفيرًا عليك. وهذا شائع في الكلام. قال عبيد بن عمير في هذه الآية: إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى نبي ولا ملَك إلا خر ترعد فرائصه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت