وقد علمنا أن الأرض كرة تواجه الشمس ، فالجهة المواجهة منها للشمس تكون مُضَاءة ، والأخرى تكون ظلاماً لا نقول ظلاً ، فما الفرق بين الظلِّ والظلام؟ قالوا: إذا كان الحاجبُ لضوء الشمس من نفس الأرض فهي ظُلْمة ، وإنْ كان الحاجب شيئاً على الأرض فهو ظل .
والظل نراه في كل وقت ، وقد ورد في عدة مواضع من كتاب الله ، فقال سبحانه: {إِنَّ المتقين فِي ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ} [المرسلات: 41] .
وقال: {لَّهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً} [النساء: 57] وقال: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ إلى مَا خَلَقَ الله مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ} [النحل: 48] .
ينبهنا ربنا تبارك وتعالى إلى مهمة أخرى من مهام الظل ، وهي أنه يحمينا من وَخْزة الشمس وحرارتها ، ويرتقي الإنسان في استخدام الظل فيجعله كما قال تعالى {ظِلاًّ ظَلِيلاً} [النساء: 57] أي: أن الظل نفسه مُظلَّل ، فيجعلون الخيمة مثلاً لها سقفان منفصلان حتى لا يتأثر داخلُ الخيمة بالحرارة خارجها .
لذلك تجد ظل الشجرة ألطفَ من ظِلِّ الحائط مثلاً أو المظلة ؛ لأن أوراق الشجرة يُظلِّل بعضها بعضاً ، فالظل يأتيك من مُظلل آخر ، فتشعر تحت ظل الشجرة وكأنك في (تكييف) ؛ لأن الأوراق تَحجب عنك حرارة الشمس ، في حين تسمح بمرور الهواء ، كما قال الشاعر في وصف دوحة:
يصدُّ الشمسَ أنَّي وَاجَهتْنَا ... فَيحْجُبُها وَيَأْذَنُ لِلْنَسِيمِ
وقال تعالى: {وَإِذ نَتَقْنَا الجبل فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ} [الأعراف: 171] .
وحين تتأمل هذه الظاهرة ساعة طلوع الشمس ترى الشيء الكثيف الذي يحجب ضوء الشمس يطول ظِلُّه إلى نهاية الأفق ، ثم يأخذ في القِصر كلما ارتفعتْ الشمس إلى أنْ يصير في زوال ، ثم ينعكس الظل مع ميل الشمس ناحية الغرب فيطول إلى نهاية الأفق .