فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323486 من 466147

والحق تبارك وتعالى يريد منا أن نلاحظ هذه الظاهرة ، وأنْ نتأملها {أَلَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظل} [الفرقان: 45] أي: ساعة طلوع الشمس {وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً} [الفرقان: 45] لأن مشيئة الله تستطيع أن تخلق الشيء ونقيضه ، فإنْ شاءَ مَدَّ الظل ، وإنْ شاء أمسكه .

لكنه يتغير: ينقص في أول النهار ، ويزيد في آخره وكل ما يقبل الزيادة يقبل النقص ، والنقص أو الزيادة حركة ، وللحركة نوعان: حركة قَفْزية كحركة عقرب الدقائق في الساعة ، فهو يتحرك بحركة قفزية ، وهي أنْ يمرَّ على المتحرك وقت ساكن ثم يتحرك ، إنما أتدرك ذلك في حركة عقرب الساعات؟ لا ؛ لأنه يسير بحركة انسيابية ، بحيث توزع أجزاء الحركة على أجزاء الزمن .

ومثَّلْنا هذه الحركة بنمو الطفل الصغير الذي لا تدرك حركة نموه حالَ نظرك له منذ ولادته ، إنما إنْ غبْتَ عنه فترة أمكنك أنْ تلاحظ أنه يكبر ويتغير شكله ؛ لأن نموه مُوزَّع على فترات الزمن ، لا يكبر هكذا مرة واحدة ، فهي مجموعات كِبَر تجمعتْ في أوقات متعددة ، وليس لديك المقياس الدقيق الذي تلاحظ به كبر الطفل في فترة قصيرة .

وإذا كنا نستطيع إجراء هذه الحركة في الساعات مثلاً ، فالحق تبارك وتعالى يُحدِثها في حركة الظل وينسبها لعظمها إلى نفسه تعالى ؛ لأن الظل لا يسير بحركة ميكانيكية كالتي تراها في الساعة إنما يسير بقدرة الله .

والحق سبحانه يلفتنا إلى هذه الظاهرة ، لا لأنها مجرد ظاهرة كونية نراها وتعجب منها ، إنما لأننا سنستغلها وننتفع بها في أشياء كثيرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت