قال مقاتل: يقول الله: بل هم أخطأ طريقًا من البهائم؛ لأنها تعرف ربَّها وتذكره، وأهل مكة لا يعرفون ربهم فيوحدونه. وهذا المعنى أراد الزجاج؛ فقال: لأن الأنعام تسبح بحمد الله، وتسجد له، وهم كما قال الله تعالى: {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [البقرة: 74] وقيل: لأن الأنعام تنقاد لأربابها الذين يُعلفونها ويتعهدونها، وهؤلاء الكفار لا يعرفون طريق الحق، ولا يطيعون ربهم الذي خلقهم ورزقهم. ونظير هذه الآية في سورة الأعراف.
45 -قوله تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} ذُكِر فيه أوجه؛ قال مقاتل: ألم تر إلى فعل ربك.
وعلى هذا الآيهَ من باب حذف المضاف.
وقال أبو إسحاق: {أَلَمْ تَرَ} ألم تعلم. وهذا من رؤية القلب. قال: ويجوز أن يكون من رؤية العين، ويكون المعنى: ألم تر كيف مد الظل ربك. وهذا قريب مما ذُكر في هذه الآية أنه مقلوب؛ على تقدير: ألم تر إلى الظل كيف مده ربك. قال: والأجود أن يكون بمعنى العلم.
{كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} قال أبو عبيدة: الظل ما تنسخه الشمس، وهو بالغداة. والكلام في معنى الظل قد تقدم.
والمفسرون جميعًا قالوا في معنى الظل هاهنا: إنه الظل من وقت طلوع الفجر، إلى وقت طلوع الشمس.
فالظل الذي يكون بعد طلوع الفجر، وانبساطه قبل طلوع الشمس، وظورها على الأرض هو الذي أراد الله بقوله: {مَدَّ الظِّلَّ} واستدلوا بقوله في صفة ظل الجنة: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} [الواقعة: 30] أي: لا شمس فيه. كذلك الظل فيما بين هذين الوقتين لا شمس معه، فهو ظل ممدود.
وقوله: {وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا} قال ابن عباس، ومقاتل: يقول لو شئت لجعلت الظل دائمًا لا يزول إلى يوم القيامة.
وقال مجاهد: لا تصيبه الشمس ولا يزول.
وقال الحسن: ساكنًا كما هو.
قال الكلبي: دائمًا لا شمس معه.