وقال الفراء، والزجاج: أي ثابتًا دائمًا لا يزول.
وقال ابن قتيبة: أي مستقرًا دائمًا حتى يكون كظل الجنة الذي لا تنسخه الشمس.
وقال صاحب النظم: ليس هذا من السكون الذي هو ضد الحركة؛ لأن الظل ساكن أبدًا، ولكنه من السكون الذي هو بمعنى الإقامة، يقال: سكن فلان بلد كذا، أي: أقام فيه.
قوله: {ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا} ذُكِر فيه قولان، قال مقاتل: يعني على الظل دليلًا تعلوه الشمس فتدفعه حتى تأتي على الظل كله. وهذا معنى قول مجاهد: {ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا} قال: تحويه؛ أي: تأخذه.
وقال الكلبي: حيثما يكون الظل تكون الشمس.
وقال أبو إسحاق: الشمس دليل على الظل وهي تنسخ الظل. وهذه الأقوال معناها واحد. وبيانها ما ذكره صاحب النظم؛ فقال: دليل، هاهنا فعيل بمعنى: مفعول، نحو: العتيل، والدَّهين، والخصيب. والمعنى: دللنا الشمس على الظل حتى ذهبت به. أي: أتبعناها إياه. يدل على ذلك:
قوله تعالى: {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا} أي: شيئًا بعد شيء.
القول الثاني: قال ابن عباس: يدل الشمس على الظل. واختار ابن قتيبة هذا القول، وشرحه؛ فقال: تقول لِمَا طلعت الشمس: دلت عليه، وعلى معناه، وكل الأشياء تعرف بأضدادها، ولولا الشمس ما عرف الظل، ولولا النور ما عرفت الظلمة، ولولا الحق ما عرف الباطل، وهكذا سائر ألألوان والطعوم، قال الله تعالى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} [الذاريات: 49] يريد: ضدين ذكرًا وأنثى، وأسودَ وأبيض، وحلوًا وحامضًا، وأشباه ذلك. وعلى هذا القول: دليل، فعيل بمعنى فاعل.
46 -وقوله: {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا} فيه قولان؛ قال مجاهد: يعني حوى الشمسُ إياه.
وقال الكلبي: إذا طلعت الشمس قبض الله الظل قبضًا يسيرًا.
وقال ابن عباس ومجاهد ومقاتل: خفيًا. وقال عطاء: سهلًا.