فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332802 من 466147

وفي هذه الآية: {وأدخلني برحمتك} فأفاد أن الدخول بالرحمة ولا منافاة ما بينهما.

فالأعمال سبب شرعي لدخول الجنة، والهداية إليه والتوفيق فيه وقبوله هو رحمة من الله جزاء؛ لأنه لا ينتفع به؛ إذ هو الغني عن خلقه، وإنما تفضل فجعله سبباً في نيل ثوابه، ثم تفضل فجعل الجزاء مضاعفاً إلى عشرة أضعاف كثيرة، إلى الموفي للصابرين أجرهم بغير حساب.

دقيقة روحية:

إن الأرواح النورانية الطاهرة السامية لا لذة لها حقيقية في هذا العالم الفاني المادي المنحط، وإنما لذتها الحقيقية في عالمها العالي الأقدس، وفي الرفيق الأعلى الأطهر، وفي معاشرة أمثالها من النفوس الطيبة الزكية، في ذلك القدس الأسنى، فهي دائمة الشوق إليه، والانجذاب نحوه.

ولذا كان من دعوات الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - الدخول في الصالحين واللحوق بهم؛ مثل قول سليمان هنا، وقول إبراهيم: {رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [الشعراء: 83] . وقول يوسف: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [يوسف: 151] .

وفقنا الله لشكر ما مَنَّ به من سابق النعمة، وللقيام فيما بقي من العمر بواجب الخدمة، وختم لنا باللحوق بعباده الصالحين آمين. انتهى انتهى {مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير، لابن باديس} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت