فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332801 من 466147

وشهادة النملة له ولجنوده بأنهم لو وطئوا النمل لوطئوه عن غير شعور، فهم لرحمتهم وشفقتهم وارتباطهم بزمام التقوى وأخذهم بالعدل لا يتعمدون التعدي على أضعف المخلوقات العجماء. هذه الشهادة أدخلت السرور على سليمان - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما دلت عليه من ثبوت هذا الوصف العظيم له ولجنده، وظهوره منهم واشتهارهم به. كما بعث سروره شعوره بما آتاه الله من الملك العظيم والعلم الذي لم يؤته غيره، حتى فهم ما همست به النملة، وهي من الحكل (1) الذي ليس له صوت يستبان في حال من الأحوال.

أدب من سرّته النعمة:

نعم الله على العبد تدخل عليه السرور بجبلة الفطرة، والفرح بنعمة الله من الاعتراف بفضله والإكبار لنواله.

ومن أدب العبد - حينئذ - أن يسأل الله التوفيق لشكر تلك النعمة بصرفها في الطاعة،

والتوفيق بشكرها، بما يقوم به من أعمال صالحة في رضى الله، كما فعل سليمان - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

إذا أنعم الله على الأبوين بنعمة الإيمان والصلاح، فهي نعمة على ولدهما إذا اتبعهما، وتكون تلك النعمة من الله عليهما سيما في حسن تربيتهما له وتوجيهه في الوجهة الصالحة.

كما أن نعمة الله على الولد هي نعمة على والديه فهو من أثرهما، ومثل حسناته في ميزانهما، لأنهما أصل ذلك وسببه، ويدعو له الناس، فيدعون لهما ويدعو هو لهما، وقد يؤذن له فيشفع لهما. فالنعمة على الوالد هي نعمة مزدوجة بينهما، ولهذا ذكر سليمان - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نعمة الله على والديه مع نعمته عليه.

الغاية المطلوبة:

إن شعور العبد برضي الله عنه، هو أعظم لذة روحية تعجز عن تصويرها الألسن. وإحلال الرضوان على أهل الجنة أكبر من كل ما في الجنة من نعيم؛ فالغاية التي يسعى إليها الساعون ويعمل لها العاملون هي رضى الله.

فالعمل الصالح ترتضيه العقول، وتستعذبه الفطر، ولكنه لا يفيد صاحبه إذا لم يبغ به مرضاة الله؛ ولهذا قال سليمان - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {ترضاه} .

جمع وتحقيق:

قال الله تعالى:

{ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32] . فأفاد أن الأعمال سبب في دخول الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت