{أوزعني أن أشكر} ألهمني شكر نعمتك. وتحقيقه في اللغة والتصريف، أنك تقول: وزعت الشيء أي كففته وأوزعني الله الشيء أي جعلني أزع ذلك الشيء أي أكفه. كما تقول: ركبت الفرس وأركبني زيد الفرس، أي جعلني أركبه، فأوزعني شكر نعمتك: أي اجعلني أزع أي أكف شكر نعمتك، أي أمنعه من أن يذهب عني وينفلت مني، فالمقصود: اجعلني ملازما لشكرك فلا أنفك لك شاكراً.
{نعمتك} عام يشمل كل نعمة لله عليه وعلى والديه.
{وأن أعمل} معطوف على {أن أشكر} فيقدر مثل تقديره.
{ترضاه} وصف مؤكد وقد يكون للتقييد على ما سيأتي، لأن العمل الصالح يرضى عنه الله، وإنما ذكر الوصف؛ ليفيد أن رضى الله مقصود بالعمل الصالح.
{أدخلني برحمتك في عبادك الصالحين} اجعلني معهم. وأكمل الصالحين الأنبياء والمرسلون صلى الله وسلم عليهم أجمعين.
وتحقيقه: أن الصالحين بما امتازوا به من كمال صاروا كأنهم في حمى خاص بهم، لا يدخل عليهم فيه إلاّ من كان مثلهم، فلهم مقامهم في الرفيق الأعلى، ولهم منازلهم في الجنة، ولهم ذكرهم الطيب عند الله وعند العباد. وهذه المنازل والمقامات لا يدخلها العبد إلاّ برحمة من الله بتيسير لأسبابها، وتفضل عظيم.
المعنى:
لما سمع سليمان - عليه الصلاة والسلام - كلام النملة تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ السرور والتعجب من قولها، وطلب من ربه - تعالى - أن يلهمه شكر ما أنعم به عليه وعلى والديه، وأن يلهمه عملاً صالحاً ينال به رضاه، وطلب منه تعالى أن يجعله في الصالحين، بأن يثبت اسمه بينهم، ويقرن ذكره بذكرهم، ويلحقه بهم، ويسكنه الجنة معهم، بما يغمره به من رحمته وفضله وإحسانه.
توجيه:
وصدور ذلك الإنذار البليغ من مثل تلك النملة في ضعفها وصغرها طريف مستظرف، ككل شيء يصدر من حيث لا ينتظر صدوره منه، فهذا مبعث تعجب سليمان - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.