فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334187 من 466147

من العالمين ولم يكن من الجاهلين، وفيما أومأنا إليه بيان شاف لمن استقرأ كتاب

ربه - عز وجل - وتحقق بذلك سنته في بريته.

قوله - عز وجل - حاكيًا عن نبيه - عليه السلام -: (وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ(42)

هذا منتظم بقوله: (هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي) يعدد نعمه قبله،

ويقرر نفسه على ذلك إذعانًا منه لجبروته وشكرًا لأفضاله عليه، يأمر نفسه له

بالإذعان والشكر، وأن تكون من ربها تعالى قائمة بين المخافة والرجاء، إذ خرق

العوائد وإخراج المقدور الغائب إلى حال الشاهد لا يكون من الله - جل ذكره - إلا

إفضالاً منه على من يشاء من عباده، واختصاصا واجتباءً له وامتحانًا لقوم آخرين من

أعدائه على أيدي أوليائه؛ لتقوم حجته عليهم، ثم يهلكهم لعتوهم.

يقول - صلوات الله وسلامه عليه: (هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ) فيثبتني

(أَمْ أَكْفُرُ) فيعاقبني (فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ) عمن كفر (كَرِيمٌ) عظيم فضله

لمن شكر، فلِم لا أشكره وقد فضلني عليها بالنبوة والسلف الصالح والعلم بالله

وبآياته وأحكامه وكتابه؟! ذلك قوله: (وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ(42) .

ولم تكن هي مسلمة له فيما مضى لو شاء ربي لجعلني إياها وجعلها إياي،

لكن استعملني بطاعته وفضلني عليها (وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ)

إذ كانت هي تعبد الشمس (إِنَّهَا كَانَتْ) بذلك (مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ)

جعلها من كفار وأنسلها من أصلاب وبطون قوم كافرين، يقول: فمن أحق بالخضوع

لربي والشكر له مني؟!.

قوله - جلَّ جلالُه - في قصصه الكريم: (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً

وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا ... (44) . إلى آخر القصة، الصرح: بناء منيف عالي، من

ذلك صرح فرعون الذي أراد بزعمه أن يبلغ السماء وأسبابها، والصرح: القصر

المرتفع، أمر - عليه السَّلام - بصنعته فصنعه الجن بمشاركة صنعة الإنس، لذلك خرج إلى

ظاهر الوجود، قال رسول الله جميع: 11 إن الشيطان لا يفتح غلقًا ولا يكشف إناء"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت