قوله تعالى: {إِنَّه خَبير بما تَفْعَلون} قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر: {يفعلون} بالياء.
وقرأ نافع ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي بالتاء.
قوله تعالى: {مَنْ جاءَ بالحسَنة} قد شرحنا الحسنة والسيِّئة في آخر [الأنعام: 160] .
قوله تعالى: {فله خير منها} فيه قولان.
أحدهما: فله خير منها يصل إِليه ، وهو الثواب ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وعكرمة.
والثاني: فله أفضل منها ، لأنه يأتي بحسنة فيُعطى عشر أمثالها ، قاله زيد ابن أسلم.
قوله تعالى: {وهم من فزع يومئذ} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر {مِنْ فَزَعِ يَوْمِئِذٍ} مضافاً.
وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي: {مِنْ فَزَعٍ} بالتنوين {يومَئذٍ} بفتح الميم.
وقال الفراء: الإِضافة أعجب إِليَّ في العربية ، لأنه فزع معلوم ، ألا ترى إِلى قوله: {لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأَكْبَرُ} [الأنبياء: 103] فصيَّره معرِفة ، فإذا أضفت مكان المعرفة كان أحبَّ إِليَّ.
واختار أبو عبيدة قراءة التنوين وقال: هي أعمُّ التأويلين ، فيكون الأمن من جميع فزع ذلك اليوم.
قال أبو علي الفارسي: إِذا نوّن جاز أن يُعنى به فزعٌ واحدٌ ، وجاز أن يُعنى به الكثرة ، لأنه مصدر ، والمصادر تدل على الكثرة وإِن كانت مفردة الألفاظ ، كقوله:
{إِنَّ أنكر الأصوات لَصوتُ الحمير} [لقمان: 19] ، وكذلك إِذا أضيف جاز أن يُعنى به فزع واحد ، وجاز أن يعني به الكثرة ؛ وعلى هذا القول ، القراءتان سواء ، فإن أريد به الكثرة ، فهو شامل لكل فزع يكون يوم القيامة ، وإِن أريد به الواحد ، فهو المشار إِليه بقوله: {لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ} [الأنبياء: 103] .
وقال ابن السائب: إِذا أطبقت النَّارُ على أهلها فَزِعوا فَزْعَةً لم يفزعوا مثلها ، وأهل الجَنَّة آمنون من ذلك الفزع.