{وَلَوْلا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}
«إن قلت» : إن الآية تقتضي وجود إصابتهم بالمصائب وقولهم المذكور، والواقع أنهم حين نزول تلك الآيات، لم يصابوا ولم يقولوا؟
أجيب: بأن الآية على سبيل الفرض والتقدير، فالمعنى لولا إصابة المصائب لهم، واحتجاجهم على سبيل الفرض والتقدير، لما أرسلناك إليهم، فهو بمعنى قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً} [طه: 134] الآية.
قوله: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ}
أي لا تقدر على هدايته.
«إن قلت» : إن بين هذه الآية وآية {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] تناف؟
أجيب: بأن المنفي هنا خلق الاهتداء، والمثبت هناك الدلالة على الدين القويم.
قوله: {وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ}
أي لا يسألهم الله عن ذنوبهم إذا أراد عقابهم.
«إن قلت» : كيف الجمع بين هذا وبين قوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الحجر: 92 - 93] ؟
أجيب: بأن السؤال قسمان: سؤال استعتاب، وسؤال توبيخ وتقريع، فالمنفي سؤال الاستعتاب الذي يعقبه العفو والغفران، كسؤال المسلم العاصي، والمثبت سؤال التوبيخ الذي لا يعقبه إلا النار. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على الجلالين} ...