كم صَاح بك واعظ وَمَا تسمع وَكم حصلت مَا يَكْفِي وَمَا تقنع لقد استقرضك مَوْلَاك مَالك فمالك تجمع وَضمن أَن نبت الْحبَّة سبع مائَة وَمَا تزرع تشتغل عَن الْقُرْآن الْمنزل وتستمع من مغن يتغزل تمشي إِلَى نجاتك مشي أقزل وَتخرج إِلَى الْحَرْب وَأَنت أعزل وَيحك إِن وَالِي الْحَيَاة عَن قَلِيل يعْزل كَأَنَّك بالسماء تمور وبالأرض تزلزل تنصب وَلَا تَدْرِي أَي الكفتين أنزل
إخْوَانِي غرقت السَّفِينَة وَنحن نيام أبوكم لم يسامح فِي لقمته وَدَاوُد عوتب على نظره
(يَا مظهرين ضد مَا ... بِهِ الْكتاب وَارِد)
(إِلَى مَتى تبهرجون ... والبصير ناقد)
(كَيفَ يكون حالكم ... وَهُوَ عَلَيْكُم شَاهد)
(عجبت من مستيقظ ... وَالْقلب مِنْهُ رَاقِد)
(مضيع لدينِهِ ... وللذنوب رائد)
(كَأَنَّهُ على مداه ... مهمل وخَالِد)
(فحسنوا أَعمالكُم ... فَهِيَ لكم قلائد)
(وَلَا تضيعوا وَاجِبا ... واجتهدوا وَجَاهدُوا)
إخْوَانِي أفيكم عازم على الصُّلْح أمنكم محب يضج من الهجر أفيكم ذُو وجد قلق من الْبَين الْوَقْت يقتضيك يَا عَاص مُنَادِي الْقبُول على منَازِل الْوُصُول يَقُول {وسارعوا}
(الْغَيْم رطب يُنَادي ... يَا غافلين الصبوح)
(فَقلت أَهلا وسهلا ... مَا دَامَ فِي الْجِسْم روح)
قد قيد الطَّرْد قَدَمَيْك وغل الإبعاد يَديك أفما لَك عين تبْكي عَلَيْك
(وَفِي نظر الصادي إِلَى المَاء حسرة ... إِذا كَانَ مَمْنُوعًا سَبِيل الْمَوَارِد)
على نوح نحت السَّفِينَة وَأَن يَصِيح اركبوا فَمَا ذَنبه إِن تخلف كنعان إِذا وَقعت عَزِيمَة العَاصِي على فِرَاق دَار العَاصِي هيأ مركب الْقَصْد وزود سفر الْعَزْم وَقَامَ على أَقْدَام الْجد وسعى على طَرِيق الرَّجَاء خَائفًا من عَارض رد فَيَصِيح بِهِ حِينَئِذٍ هَاتِف الْقبُول
لَئِن قدمت من سفرة الهجر عيسكم تلقيتها بالوصل من كل جَانب
إخْوَانِي مَا قعودكم وَقد سَار الركب الحقوهم فِي الْمنزل النَّجَاء النَّجَاء من شَرّ الْخلاف ألواحا الوحا قبل لحاق الأسلاف الحذر الحذر من خطوَات الْخَطَايَا الْهَرَب الْهَرَب قبل بَث الْأَمَانِي بالمنايا قبل أَن تنزلوا الكفات وتلحقوا الرفات وَبَين مَاذَا حل من آفَات آفات إِلَّا أَن تعاينوا الْوَفَاة وَفَاتَ. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...