1 -الشعر والإسلام:
كثير من الناس فهم هذه الآية على غير وجهها ، فحسب أن الشعر حرام بجملته ، وأن الشعراء ضالون جميعهم. وهذا فهم قاصر ، ومجانف للحق والحقيقة ، وهل الشعر إلا كلام يرد فيه الجيد المحمود ، ويرد فيه الوسط العادي. فهو مثل الكلام المعتاد الذي لا يوصف بالحسن ولا بالرداءة ، ويرد فيه البذي ء المفحش ، أو الشر الصراح ، فهذا سي ء ، وقائله مجرم ، ولا نستطيع أن نخرجه من فحوى الآية ومضمونها.
ثم أليس وقد كان للرسول شعراء ينافحون عنه وعن الإسلام ، وكان (صلّى اللّه عليه وسلّم) يحضهم ويحثهم على قول الشعر كفاحا عن الدين ونفاحا عن المؤمنين.
وأليس وقد كان يستمع لحسان وغيره ، ينشدون شعرهم في مسجده وبحضرته (صلّى اللّه عليه وسلّم) .
وأليس وقد استمع إلى كعب بن زهير وهو ينشده قصيدته المشهورة: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ، فيعفو عنه بعد أن كان قد هدر دمه.
بل ويخلع عليه بردته التي ابتاعها منه معاوية بثلاثين ألف درهم. واتخذها من بعده الخلفاء شعارا يرتدونها في الأعياد وفي المراسم.
وقد عرف عن الخلفاء الراشدين أنهم كانوا يقرضون الشعر ، ولو على قلة. وكان أشعرهم علي. و
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وسلّم) يقول إن من الشعر لحكمته ..!
وقد قفز الشعر قفزة عملاقة في ظل الخلافة الإسلامية. وقد أهدت إلينا العهود الإسلامية الزاهرة نخبة من الشعراء ، ما كان لهم أن ينبغوا هذا النبوغ لو كانت الشريعة الإسلامية تقف ضد الشعر وتطارد الشعراء.
وإن ورود الاستثناء في آخر الآية إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا إلخ يجعل ذمّ الشعراء محصورا في شعراء المشركين الذين آذوا الرسول وآذوا الدين.
2 -سطيح الغساني: