فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328831 من 466147

وحين تمسكوا في الجواب بطريقة التقليد قائلين على سبيل الإضراب {بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون} نبههم إبراهيم بقوله {أفرأيتم} على أن الباطل لا يتغير بأن يكون قديماً أو حديثاً ولا بأن يكون في مرتكبيه كثرة أو قلة ، وصرح بأن معبوديه أعداء لقوله تعالى {كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضداً} [مريم: 82] أو لأن الذي يغري على عبادتها هو الشيطان وهو أعدى عدو للإنسان ، وإنما لم يقل عدوّ لكم لأنه أراد تصوير المسألة في نفسه ليكون أدل على النصح وأقرب إلى القبول كأنه قال: إني فكرت في أمري فرأيت عبادتي لها عبادة للعدوّ. ويحكى عن الشافعي أن رجلاً واجهه بشيء فقال: لو كنت بحيث أنت لاحتجت إلى أدب. وقوله {إلا رب العالمين} استثناء منقطع أي لكن رب العالمين حبيب لي. ثم وصف لهم الرب بأنه {الذي خلقني فهو يهدين} أي خلق بدني على كماله الممكن له ثم يهدين في الاستقبال إلى ضروب مصالح الدين والدنيا كامتصاص الدم في البطن والثدي بعد الولادة نظيره ما مر في"طه" {الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 50] . ثم نبه بقوله {والذي هو يطعمني ويسقين} أن الذي يتعلق به قوام البدن من الاغتذاء بالطعام والإساغة بالشراب هو من جملة إنعام الله تعالى لأنه خلق هناك قوى جاذبة وماسكة وهاضمة ودافعة وغيرها ، ولولاها لما تم أمر الاتفاع بالغذاء بل نفس الغذاء من جملة نعمه الشاملة ، ثم قال {وإذا مرضت فهو يشفين} وذلك أن البدن ليس دائماً على النهج الطبيعي بحيث تصدر عنه الأفعال الموضوع هو لها سليمة فاسترداد الصحة بعد زوالها ليس إلا بإذن الله وبما خلق لكل داء دواء وإنما لم يقل أمرضني لأن كثيراً من أسباب المرض يحدث بإسراف الإنسان في المطعم والمشرب. وأيضاً الصحة تحتاج إلى سبب قاهر يقسر الأخلاط والقوى على النسبة المطلوبة ، أما المرض فإنه بسبب تنافر الأخلاط وطلب كل منها مركزه الصلي. وأيضاً فيه رعاية الأدب في مقام المدح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت