وتعداد النعم وإنما لم يراع هذه النكتة في قوله {والذي يميتني} لأن الإماتة ليست بضر كالمرض. إما بعدم الإحساس وقتئذ ، وإما لأنها مقدمة الوصول إلى عالم الخير والراحة. وإنما زاد لفظة"هو"في الإطعام والشفاء لأنهما قد ينسبان إلى الإنسان فيقال: زيد يطعم وعمرو يداوي. فأكد إعلاماً بأن ذلك في الحقيقة من الله ، وأما الإماتة والإحياء فلا يدعيهما مدع فأطلق: ثم أشار إلى ما بعد الإحياء من المجازاة بقوله {والذي أطمع} فحمل الأشاعرة الطمع على مجرد الظن والرجاء بناء على أنه لا يجب لأحد على الله شيء. وحمله المعتزلة على اليقين تارة وعلى هضم النفس والتواضع وتعليم الأمة أخرى ، كما أنه أضاف الخطيئة إلى نفسه لمثل ذلك.
وقد تحمل الخطيئة على المعاريض المنسوبة إليه من قوله {إني سقيم} [الصافات: 89] وقوله {بل فعله كبيرهم} [الأنبياء: 63] وقوله لسارة"هي أختي"وإنما علق المغفرة بيوم الدين لأن أثرها يتبين يومئذ وهو في الدنيا خفي. قال بعضهم: فائدة زيادة"لي"هي أن يعلم أن المغفرة فائدتها تعود إليه والله سبحانه لا يستفيد بذلك كمالاً لم يكن له. والمراد: أطمع أن يغفر لي لمجرد عبوديتي له واحتياجي إليه لا بواسطة شفيع كما قال لجبرائيل: أما إليك فلا.