وفيه حثّ على العمل لاستبقاء تلك النعم بأن يشكروا الله عليها كما قال صاحب"الحِكم"من لم يشكر النعم فقد تعرَّض لزوالها ومن شكرها فقد قيّدها بعقالها"."
و {هاهنا} إشارة إلى بلادهم ، أي في جميع ما تشاهدونه ، وهذا إيجاز بديع.
و {آمنين} حال مبينة لبعض ما أجملهُ قوله: {فيما هاهنا} .
وذلك تنبيه على نعمة عظيمة لا يدل عليها اسم الإشارة لأنها لا يشار إليها وهي نعمة الأمن التي هي من أعظم النعم ولا يُتذوَّق طعمُ النعم الأخرى إلا بها.
وقوله: {في جنات} ينبغي أن يعلَّق بـ {آمنين} ليكون مجموع ذلك تفصيلاً لإجمال اسم الإشارة ، أي اجتمع لهم الأمن ورَفاهية العيش.
والجنات: الحوائط التي تشجر بالنخيل والأعناب.
والطَّلْع: وعاء يطلع من النخل فيه ثمر النخلة في أول أطواره يخرج كنصل السيف في باطنه شماريخ القِنْو ، ويسمى هذا الطلع الكِمَّ (بكسر الكاف) وبعد خروجه بأيام ينفلق ذلك الوعاء عن الشماريخ وهي الأغصان التي فيها الثمر كحَب صغير ، ثم يغلظ ويصير بُسراً ثم تَمْراً.
والهضيم: بمعنى المهضوم ، وأصل الهضم شدخ الشيء حتى يلين ، واستعير هنا للدقيق الضامر ، كما يقال: امرأة هضيم الكَشح.
وتلك علامة على أنه يخرج تمراً جيّداً.
والنخل الذي يثمر تمراً جيداً يقال له: النخل الإناث وضده فَحاحِيل ، وهي جمع فُحَّال (بضم الفاء وتشديد الحاء المهملة) أي ذكر ، وطلعه غليظ وتمره كذلك.
وخُصّ النخل بالذكر مع أنه مما تشمله الجنات لقصد بيان جودته بأن طلعه هضيم.
و {تنحتون} عطف على {آمنين} ، أي وناحتين ، عبر عنه بصيغة المضارع لاستحضار الحالة في نحتهم بيوتاً من الجبال.
وتقدم ذلك في سورة الأعراف.
و {فَرِهِين} صيغة مبالغة في قراءة الجمهور بدون ألف بعد الفاء ، مشتق من الفراهة وهي الحذق والكياسة ، أي عارفين حذقين بنحت البيوت من الجبال بحيث تصير بالنحت كأنها مبنية.