قوله: (ولعل الاقتصار عَلَى القوم للعلم بأن فرعون أولى بذلك) أي ثبت الأمر
بالإتيان إلَى فرعون بدلالة النص فالاقتصار في العبارة لا في الْمُرَاد وفي هذا الاقتصار تنبيه
على أن ظلم فرعون أشد لكن هذا علة مصححة فإن في مَوْضع آخر اقتصر عَلَى فرعون
حيث قيل اذهب إلَى فرعون إنه طغى وسيأتي ( [فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ] ) وهذا وإن خالف ما في
مواضع أخر لفظًا فهو طبقه في المقصود ويشير إليه المصنف في سورة القصص.
قوله: (اسْتئْنَاف أتبعه إرساله إليهم) اسْتئْنَاف أي اسْتئْنَاف نحوي غير داخل تحت
النداء أتبعه تَعَالَى إرساله لما ذكره المصنف. وقيل اسْتئْنَاف بياني بتقدير ما. أقول: إذا جئتهم
وأنت خبير بأن حق الْكَلَام الخطاب؛ إذ الْكَلَام حِينَئِذٍ بالمشافهة.
قوله: (للإنذار تعجيبًا له) مُسْتَفَاد من التَّعْبير بـ القوم الظَّالمينَ فإن الأمر بالإتيان إليهم
ليس إلا للإنذار. قوله تعجيبًا له أي لموسى عَلَيْهِ السَّلَامُ أي الهمزة الاستفهامية للتعجيب
لاستحالة التعجب منه تَعَالَى.
قوله: (من إفراطهم في الظلم واجترائهم عليه) الإفراط منفهم من (ألا يتقون) أي
عن الظلم وعدم الاتقاء عنه إفراط فيه وجسارتهم من غير مبالاة عليه.
قوله: (وَقُرئَ بالتاء عَلَى الالْتفَات إليهم زجرًا لهم وغضبًا عليهم، وهم وإن كان غيبًا
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
الكفر حتى انتهى. أمره في الكفر إلَى دعوى الْأُلُوهيَّة فكان كأنه مذكور بدلالة الحال.
قوله: اسْتئْنَاف أتبعه إرساله إليهم للإِنذار تعجيبًا له من إفراطهم في الظلم. أي أتبع الله تَعَالَى
قوله: (ألا يتقون) قوله: (ائت القوم الظالمين) تعجيبًا لموسى
من إفراطهم في ظلمهم فكأنه قيل يا موسى إما انتهى تماديهم في الظلم، وأما بلغ زمان إنذارهم [أو]
أن تخويفهم بأيامي وهي أيام الْآخرَة وعقابي فيتقون ما أعجب حالهم في الظلم. قال صاحب الفرائد:
يمكن أن يقال: في الغيبة ائت قوم فرعون قائلا قولي لهم ألا يتقون كقَوْله تَعَالَى:(وَإِذَا سَأَلَكَ
عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ)أي فقل لهم إني قريب ومبلغًا قولي وكذا في قراءة كسرة
النون وفي الخطاب قائلًا لهم (ألا تَتَّقُونَ) قال الزَّمَخْشَريُّ ويحتمل أن يكون حالًا من الضَّمير في
الظَّالمينَ أي يظلمون غير متقين الله وعقابه فأدخلت همزة الإنكار عَلَى الحال.
قوله: وَقُرئَ بالتاء عَلَى الالْتفَات زجرًا لهم وغضبًا عليهم. وفي الكَشَّاف: وأما من قرأ (ألا تَتَّقُونَ)
على الخطاب. فعلى طريقة الالتفات إليهم، وجبههم، وضرب وجوههم بالإنكار، والغضب عليهم، كما ترى من
[يشكو] من ركب جناية إلى بعض أخصائه والجاني حاضر، فإذا اندفع في الشكاية وحرّ مزاجه وحمى غضبه
قطع [مباثة صاحبه] وأقبل على الجاني يوبخه ويعنف به ويقول له: ألم تتق الله، ألم [تستحِ] من الناس.