وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: {ويَلْقَوْنَ} بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف، {تحيَّةً وسلاماً} قال ابن عباس: يُحيِّي بعضُهم بعضاً بالسلام، ويرسل إِليهم الرَّبُّ عز وجل بالسلام.
وقال مقاتل: {تحيةً} يعني السلام، {وسلاماً} أي سلَّم الله لهم أمرهم وتجاوز عنهم.
قوله تعالى: {قل ما يَعْبَأُ بكم ربِّي}
فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: ما يصنع بكم! قاله ابن عباس.
والثاني: أيّ وزن يكون لكم عنده؛ تقول: ما عبأتُ بفلان، أي: ما كان له عندي وزن ولا قَدْر، قاله الزجاج.
والثالث: ما يعبأ بعذابكم، قاله ابن قتيبة.
وفي قوله: {لولا دُعاؤكم} أربعة أقوال.
أحدها: لولا إِيمانكم، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
والثاني: لولا عبادتكم، رواه الضحاك عن ابن عباس.
والثالث: لولا دعاؤه إِيّاكم لِتعبُدوه، قاله مجاهد؛ والمراد نفع الخَلْق، لأن الله تعالى غير محتاج.
والرابع: لولا توحيدكم، حكاه الزجاج.
وعلى قول الأكثرين ليس في الآية إِضمار؛ وقال ابن قتيبة: فيها إِضمار تقديره: ما يعبأ بعذابكم لولا ما تَدْعونه من الشريك والولد، ويوضح ذلك [قوله] : {فسوف يكون لِزَاماً} يعني: العذاب، ومثله قول الشاعر:
مَنْ شَاءَ دَلَّى النَّفْسَ في هُوَّةٍ ...
ضَنْكٍ ولكِنْ مَنْ لَهُ بالمَضِيقْ
أي: بالخروج من المضيق.
وهل هذا خطاب للمؤمنين، أو للكفار؟ فيه قولان.
فأما قوله تعالى: {فقد كذَّبْتُم} فهو خطاب لأهل مكة حين كذَّبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، {فسوف يكون} يعني: تكذيبكم {لزَاماً} أي: عذاباً لازماً [لكم] ؛ وفيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه قتلهم يوم بدر، فقُتلوا يومئذ، واتصل بهم عذاب الآخرة لازماً لهم، وهذا مذهب ابن مسعود، وأُبيِّ بن كعب، ومجاهد في آخرين.
والثاني: أنه الموت، قاله ابن عباس.
والثالث: أن اللِّزام: القتال، قاله ابن زيد. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 6 صـ}