وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر ، [وحفص] عن عاصم: {وذُرِّيَّتِنَا} على التوحيد ، {قُرَّةَ أَعْيُنٍ} وقرأ ابن مسعود ، وأبو حيوة: {قُرَّاتَ أَعْيُنٍ} يعنون: من يعمل بطاعتك فتقرّ به أعيننا في الدنيا والآخرة.
وسئل الحسن عن قوله: {قُرَّةَ أعين} في الدنيا ، أم في الآخرة؟ قال: لا ، بل في الدنيا ، وأيُّ شيء أقَرُّ لعين المؤمن من أن يرى زوجته وولده يُطيعون الله ، والله ما طلب القوم إِلا أن يُطاع الله فتَقَرّ أعينهم.
قال الفراء: إِنما قال: {قُرَّةَ} لأنها فعل ، والفعل لا يكاد يُجمع ، ألا ترى إِلى قوله: {وادعُوا ثُبُوراً كثيراً} [الفرقان: 44] فلم يجمعه ؛ والقُرَّة مصدر ، تقول: قَرَّت عينه قُرَّة ، ولو قيل: قُرَّة عين أو قُرَّات أعين كان صواباً.
وقال غيره: أصل القُرَّة من البَرْد ، لأن العرب تتأذى بالحَرِّ ، وتستروح إِلى البَرْد.
قوله تعالى: {واجْعَلْنا للمُتَّقِين إِماماً} فيه قولان.
أحدهما: اجعلنا أئمة يُقتدى بنا ، قاله ابن عباس.
وقال غيره: هذا من الواحد الذي يراد به الجمع ، كقوله: {إِنَّا رسولُ ربِّ العالَمِين} [الشعراء: 16] ، وقوله: {فانَّهم عَدُوٌّ لي} [الشعراء: 77] .
والثاني: اجعلنا مؤتمِّين بالمُتَّقِين مقتدين بهم ، قاله مجاهد ؛ فعلى هذا يكون الكلام من المقلوب ، فيكون المعنى: واجعل المُتَّقِين لنا إِماماً.
قوله تعالى: {أولئك يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ}
قال ابن عباس: يعني الجنة.
وقال غيره: الغرفة: كل بناءٍ عالٍ مرتفع ، والمراد غرف الجنة ، وهي من الزَّبَرجد والدُّرّ والياقوت ، {بما صَبَروا} على دينهم وعلى أذى المشركين.
قوله تعالى: {ويُلَقَّوْنَ فيها} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وحفص عن عاصم: {ويُلَقَّوْنَ} بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف.