فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324474 من 466147

فأنت مثلاً ، إنْ أردتَ أنْ تصنع كوباً من الزبادي تحضر اللبن مثلاً وتضع عليه خميرة الزبادي المعروفة المأخوذة من زبادي دسم سبق صُنْعه ، وتضعه في درجة حرارة معينة ، بعد هذه العملية تكون قد صنعت الزبادي فعلاً ، لكن هل يمكنك أن تأكل منه فَوْر الانتهاء من صناعته؟ لا ، بل لا بُدَّ أن تتركه عدة ساعات لتتفاعل عناصره ، فهل تقول: أنا صنعت الزبادي في عدة ساعات مثلاً؟

كذلك ، حين تذهب إلى (الترزي) لتفصيل ثَوْب مثلاً يقول لك: موعدنا بعد شهر ، فهل تستغرق خياطة الثوب شهراً؟ لا ، إنما مدته عنده شهر .

فالحق تبارك وتعالى يفعل ويخلق دون معالجة ، وبالتالي دون زمن ؛ لأنه سبحانه يقول للشيء: كُنْ فيكون .

وقوله: سبحانه: {ثُمَّ استوى عَلَى العرش} [الفرقان: 59] سبق أن تكلمنا في هذه المسألة: فاستوى تعني: صعد وارتفع وعلا وجلس ، ونحن نُنزِّه الله تعلى عن استواء يشابه استواء خَلْقه .

والاستواء هنا رمزية لتمام الأمر بما نعرفه في عادة الملوك في الجلوس على كرسي العرش ، حين يتم لهم الأمر ويستتبّ .

و {الرحمن} [الفرقان: 59] دليل على أن مسألة الخَلْق كلها تدور في إطار الرحمانية {فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً} [الفرقان: 59] لأنه سبحانه خلق السماوات والأرض وخلقنا ، ومع ذلك لا نعرف: كيف تم هذا الخَلْق؟ ولن نستطيع أن نقف على تفصيل هذا الخَلْق ، إلا إذا أطعلنَا الخالق عليه ، وإلاَّ فهذا أمر لم نشاهده ، فكيف نخوض فيه ، كمن يقول: إن الأرض كانت قطعةَ من الشمس ، ثم انفصلتْ عنها مع دوران الشمس . . إلخ هذه الأقوال .

لذلك الحق تبارك وتعالى يُحذِّرنا من سماع مثل هذه النظريات ، لأن مسألة الخَلْق لا تخضع للعلم التجريبي أَبداً ، فيقول سبحانه: {مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً} [الكهف: 51] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت