حيث يقول فيها الحق سبحانه وتعالى: {قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ العالمين * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ * ثُمَّ استوى إِلَى السمآء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وأوحى فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السمآء الدنيا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ العزيز العليم} [فصلت: 912] .
وجملة هذه ثمانية أيام ، وكل مُجْمل يخضع للتفصيل إلا تفصيل العدد فيرجع للمجمل ، كيف؟
الحق سبحانه يتكلم هنا عن خَلْق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، ثم تكلَّم عن خَلْق الأرض في يومين ، وجعل فيها رواسي من فوقها ، وبارك فيها وقدَّر فيها أقواتها في أربعة أيام ، فالأربعة الأيام هذه تكملة لخلّق الأرض فهي تكملة لليومين ، كأنه قال في تتمة أربعة أيام ، فالأرض في يومين والباقي أكمل الأربعة . كما تقول: سِرْتُ إلى طنطا في ساعة ، وإلى الأسكندرية في ساعتين أي يدخل فيهما الساعة الأولى إلى طنطا ، فاليومان من الأربعة الأيام .
لكن ، كيف نُقدِّر هذا اليوم؟ الله يخاطبنا باليوم الذي نعرفه ونعرف مدلوله ، فالمعنى: في ستة أيام من أيامكم التي تعرفونها . وإلاَّ لو كان المراد يوماً لا نعرفه نحن ، فسيكون لا معنى له ؛ لأننا لا نفهمه .
ولقائل أن يقول: كيف يستغرق الخَلْق كل هذه المدة والحق تبارك وتعالى يخلق بكُنْ ، وكن لا تحتاج وقتاً؟ قالوا: فَرْق بين عملية الخَلْق وما يحتاجه المخلوق في ذاته .