{خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً} جاء هنا التفضيل بين الجنة والنار ، لأن هذا مستقرّ وهذا مستقرّ {وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} هو مِفعل من النوم في القائلة وإن كانت الجنة لا نوم فيها ، ولكن جاء على ما تتعارفه العرب من الاستراحة وقت القائلة في الأمكنة الباردة ، وقيل: إن حساب الخلق يكمل في وقت ارتفاع النهار ، فيقيل أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار .
{وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السمآء بالغمام} هو يوم القيامة وانشقاق السماء: انفطارها ومعنى بالغمام أي يخرج منها الغمام ، وهو السحاب الرقيق الأبيض ، وحينئذ تنزل الملائكة إلى الأرض .
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ} عض اليدين كناية عن الندم والحسرة ، والظالم هنا عقبة بن أبي معيط ، وقيل: كل ظالم والظلم هنا الكفر {مَعَ الرسول} هو محمد صلى الله عليه وسلم ، أو اسم جنس على العموم {لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً} روي أن عقبة جنح إلى الإسلام فنهاه أبيّ بن خلف فهو فلان ، وقيل: إن عقبة نهى أبيّ بن خلف عن الإسلام ، فالظالم على هذا أبيّ وفلان عقبة ، وإن كان الظالم على العموم ففلاناً على العموم أي خليل كل كافر {وَكَانَ الشيطان لِلإِنْسَانِ خَذُولاً} يحتمل أن يكون هذا من قول الظالم ، أو ابتداء إخبار من قول الله تعالى ، ويحتمل أن يريد الشيطان إبليس أو الخليل المذكور {وَقَالَ الرسول} قيل: إن هذا حكاية قوله صلى الله عليه وسلم في الدنيا ، وقيل: في الآخرة {مَهْجُوراً} من الهجر بمعنى البعد والترك وقيل: من الهجر بضم الهاء ، أي قالوا فيه الهجر حين قالوا: إنه شعر وسحر والأول أظهر .
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً} العدو هنا جمع ، والمراد تسلية النبي صلى الله عليه وسلم بالتأسي بغيره من الأنبياء {وكفى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً} وعد لمحمد صلى الله عليه وسلم بالهدى والنصرى .