{قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (18) }
كلمة (سبحان) أي: تنزيهاً لله تعالى في ذاته عن مشابهة الذوات ، وتنزيهاً لله تعالى في صفاته وأفعاله عن مشابهة الصفات والأفعال ، فللّه سَمْع ولك سمع ، ولله وجود ولك وجود ، ولله حياة ولك حياة ، لكن أحياتك كحياة الله؟ الله جبار وأنت قد تكون جباراً ، الله غني وأنت قد تكون غنياً ، فهل غِنَاك كغِنَى الله؟ ولله تعالى فِعْل ولك فعل ، فهل فِعْلك كفِعْل الله؟
إذن: هناك فَرْق بين الصفات الذاتية والصفات الموهوبة التي يقبضها واهبها إنْ شاء .
وقد تُقال سبحان الله ويُقصَد بها التعجب ، فحين تسمع كلاماً عجيباً تقول: سبحانه الله يعني: أنا أنزه أن يكون هذا الكلام حدث .
لذلك يقولون هنا: {سُبْحَانَكَ} [الفرقان: 18] يعني: عجيبة أننا نضل ، كيف ونحن نعبدك نجعل الآخرين يعبدوننا ، والمعنى: أن هذا لا يصح مِنَّا ، كيف ونحن ندعو الناس إلى عبادتك ، وليس من المعقول أننا ندعوهم إلى عبادتك ونتحوّل نحن لكي يعبدونا: {سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ} [الفرقان: 18] .
فأنت وليُّنا الذي نتقرّب إليه ، وقد بعثْتنا لمهمة من المهمات ، ولا بُدَّ أن صواب اختيارك لنا يمنعنا أن نفعل هذا ، وإلا ما كُنا أمناء على هذه المهمة . فسبحانك: تنزيهاً لك أن تختار مَنْ ليس جديراً بالمهمة ، فيأخذ الأمر منك لنفسه .