فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321423 من 466147

الخالق الذي بيده ملكوت كل شيء وهي نظرية , ويتولد من هاتين القضيتين

القطعيتين مسألتان نظريتان.

م (44) الأولى

ما الفرق بين علم الله - تعالى - وإرادته وقدرته وبين علم الإنسان وإرادته

وقدرته؟

والجواب من وجوه: أحدها أن صفات الله قديمة بقدمه فهي ثابتة له

لذاته , وصفات الإنسان حادثة بحدوثه , وهي موهوبة له من الله تعالى كذاته.

ثانيها: أن علم الله تعالى محيط بكل شيء يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ

يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ (البقرة: 255) ، وأما الإنسان فما أوتي من

العلم إلا قليلاً , وإرادة الله - تعالى - لا تتغير ولا تقبل الفسخ؛ لأنها عن علم تام

بخلاف إرادة الإنسان فإنها تتردد لتردده في العلم بالشيء، وتفسخ لظهور الخطأ في

العلم الذي بنيت عليه , وتتجدد لتجدد علم لم يكن له من قبل وقدرة الله تعالى

متصرفة في كل ممكن فيفعل كل ما يعلم أن فيه الحكمة , وقدرة الإنسان لا تصرف لها، ولا كسب إلا في أقل القليل من الممكنات فكم من أمر يعلم أن فيه مصلحة ومنفعة

له وهو لا يقدر على القيام به , ثالثها أن صفات الإنسان عرضة للضعف

والزوال وصفات الله تعالى أبدية كما أنها أزلية وبالجملة إن المشاركة بين صفات

الله تعالى وصفات عباده إنما هي في الاسم لا في الجنس كما زعم بعضهم فبطل زعم

من قال: إن إثبات كون الأفعال التي تصدر من الإنسان هي بقدرته وإرادته

يقتضي أن يكون شريكًا لله - تعالى - {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} (الصافات: 180) .

م (45) المسألة الثانية

وهي عضلة العقد , ومحط المنتقد. أن القضاء عبارة عن تعلق علم الله تعالى

أو إرادته (قولان) في الأزل بأن الشيء يكون على الوجه المخصوص من الوجوه

الممكنة , والقدر: وقوع الأشياء فيما لا يزال على وفق ما سبق في الأزل , ومن

الأشياء التي يتعلق بها القضاء والقدر أفعال العباد الاختيارية فإذا كان قد سبق

القضاء المبرم بأن زيدًا يعيش كافرًا ويموت كافرًا فما معنى مطالبته بالإيمان وهو

ليس في طاقته ولا يمكن في الواقع , ونفس الأمر أن يصدر منه؛ لأنه في الحقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت