وقال يونس: لم أسمع أحدًا من العرب يقول: ماء مالح. قال: وقال أبو الدُّقيش: ماء مالح، وماء ملح. قال الأزهري: هذا وإن وجد في كلام العرب قليلًا فهي لغة لا تنكر.
قوله تعالى: {أُجَاجٌ} الأجاج أشد الماء ملوحة. قال الزجاج: وهو الشديد الملوحة المحرق ملحوته، من: أجَّتِ النارُ أجًّا.
قال مقاتل: {هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ} يعني: طيبًا حلوًا {وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} يعني: مرًا من شدة الملوحة.
والمعنى: أن الله تعالى خلط البحرين العذب، والملح، وحجز أحدهما عن الآخر فليس يفسد الملحُ العَذْبَ، ولا العَذْبُ الملحَ؛ وهو قوله تعالى: {وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا} حاجزًا من قدرة الله.
قال ابن عباس: قضاء من قضائه لا يعذب هذا الملح، ولا يملح هذا العذب. وقال الزجاج: هما في مرآة العين مختلطان، وفي قدرة الله منفصلان، لا يختلط أحدهما بالآخر.
وقوله: {وَحِجْرًا مَحْجُورًا} قال ابن عباس: حرامًا محرمًا أن يُعذَبَ هذا الملحُ بالعَذْب، أو يُملحَ هذا العذبُ بالملح. وقال الفراء: حرامًا محرمًا أن يغلب أحدهما صاحبه. وفي الآية محذوف؛ وهو الذي حرم قوله: {وَحِجْرًا مَحْجُورًا} على تقدير: وحرامًا محرمًا أن يفسد أحدهما الآخر، فحذف لدلالة قوله: {وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا} عليه. وذكرنا الكلام في: {وَحِجْرًا مَحْجُورًا} في هذه السورة. وتفسير البرزخ، تقدم في سورة: المؤمنين.
54 -وقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} قال مقاتل: خلق من النطفة إنسانًا {فَجَعَلَهُ} يعني: الإنسان {نَسَبًا} النسب: نسب القرابات. والصهر: حرمة الختونة.
قال الأصمعي، وابن الأعرابي: الأسماء من قبل الزوج، والأختان من قبل المرأة، والصهر يجمعهما.
قال أبو عبيد: يقال: فلان مصهر بنا، وهو من القرابة، وأنشد لزهير: